دروس في أصول الفقه(الحلقة الثانية) - الأشكناني، محمد حسين - الصفحة ٣٧٥ - أولا مفردات الحروف
لا، ليسا مترادفين لأنه لا يمكن استبدال أحدهما بالآخر ووضعه في موضع الآخر كما هو شأن المترادفين، فالضابط في الترادف هو وجود لفظين دالّين على معنى واحد، وأما هنا فلا تستطيع أن تستبدل لفظ" في" بلفظ" الظرفية"، فلا يصح أن تقول:" الكتاب (الظرفية) الدرج" بدل" الكتاب (في) الدرج"، لو كان المعنيان مترادفين لكان يمكن ذلك، فهذا دليل على أن المعنيين ليسا مترادفين لأنه لا يمكن شطب المعنى الحرفي وتعويض المعنى الاسمي المعبِّر عنه مكانه، وسبب عدم إمكان التعويض أن الحرف يدل على نسبة والنسبة تتقوَّم بأطراف أخرى، ولا يمكن أن يفصل مدلول" إلى" عن طرفيه ويلحظ مستقلا لأن النسبة لا تنفصل عن طرفيها، والنسبة أمر ذهني لا يمكن تصوره بشكل مستقل، بل نتصور النسبة دائما بمعنى قائم بين طرفين.
بعبارة أخرى: نتصور النسبة كرابط قائم في الذهن وتكون مهمته الربط بين معنيين، فالنسبة الظرفية عبارة عن ربط يربط بين طرفين وعلاقة بين طرفين.
وأما الاسم فهو يدل على مفهوم اسمي، والمفهوم الاسمي له معنى مستقل، ويمكن أن يلحظ الاسم بمفرده، ويمكن أن يتصور معنى الاسم بشكل مستقل بلا حاجة إلى أي شيء آخر، ولكن الاسم يوازي تلك النسبة ويلازمها، فالمعنى الحرفي يدل على المعنى الاسمي لا بالدلالة المطابقية ولا بالدلالة التضمنية، وإنما يدل عليه بالدلالة الالتزامية أي يدل على شيء خارج عن نفس المعنى، فالمعنى الاسمي يلازم المعنى