دروس في أصول الفقه(الحلقة الثانية) - الأشكناني، محمد حسين - الصفحة ٣٥٣ - ثانيا الهيئة التركيبية
وأما الهيئات مثل هيئة" فَعَلَ" و" فاعِل" و" مفعول" فلا يظهر معناها إلا من خلال استعمال مادة معيَّنة، فلا بد أن تستعمل مادة معيّنة لتصورها، فلا يمكن تصور الهيئة إلا ضمن مادة من المواد، فنقول:" فَعَلَ" و" فاعل" و" مفعول"، و" ضَرَبَ" و" ضارِب" و" مضروب"، و" كَتَبَ" و" كاتب" و" مكتوب"، فوزن" فَعَلَ" لا يظهر إلا في" فَعَلَ و" ضَرَبَ" و" كَتَبَ"، وكذلك بقية الهيئات لا يظهر معناها إلا حين استعمال مواد معيَّنة، فلا يظهر معنى الهيئة إلا في شيء آخر، فالهيئات لا تكون مستقلة بنفسها، بل تحتاج إلى مادة حتى يظهر معناها، فلا يمكن تصور الهيئة بدون تصور المادة.
النتيجة:
النسبة لا يظهر معناها إلا في غيرها، والنسبة هي الربط والعلاقة، ففي مثل" زيدٌ مجتهدٌ" إذا كانت كلمة" زيد" لوحدها فإننا نفهم شيئا، وإذا كانت كلمة" مجتهد" لوحدها فإننا نفهم شيئا، ولكن إذا قلت:" زيدٌ مجتهدٌ"؛ فإنه يوجد عندنا" زيد" و" مجتهد" ونسبة وعلاقة بين زيد والاجتهاد، فيوجد مبتدأ وخبر ونسبة، أو كما مرّ في علم المنطق أنه يوجد في الجملة موضوع ومحمول ونسبة، وهذه النسبة لا تظهر إلا من خلال طرفين، من خلال المبتدأ والخبر، أو الفعل والفاعل مثل" يقومُ زيدٌ"، أو المضاف والمضاف إليه مثل" كتابُ زيدٍ"، أو المنعوت والنعت مثل" مكةُ المكرّمةُ".
والنسبة والربط على نوعين: