دروس في أصول الفقه(الحلقة الثانية) - الأشكناني، محمد حسين - الصفحة ١٤٠ - إثبات الدليل لجواز الإسناد
نقول بأن الحكم لهذا الشيء المعيَّن في اللوح المحفوظ هو وجوب أو حرمة أو استحباب أو كراهة أو إباحة، وطالما أن الحكم الواقعي مجهول فلا يمكن إسناده إلى الشارع، فالقضية سالبة بانتفاء الموضوع لأنه يشترط في إسناد الحكم إلى الشارع أن يكون حكما مقطوعا به، ونحن لا نعلم بالحكم حتى نسنده إلى الشارع.
بعبارة أخرى:
إن الإسناد غير جائز من جهة أن هذا الحكم ليس معلوما قطعا، نعم هذا الحكم عندما نقول إنه حجة فمعنى ذلك أنه من ناحية عملية نبني على حرمة لحم الأرنب، فلا نأكل لحم الأرنب، وهذا هو معنى المنجزية والمعذرية للأمارة، ولكن أن ننسب هذا الحكم إلى الشارع فلا يجوز، فهذا الحكم يعطينا الناحية العملية في التعامل مع لحم الأرنب، وهذا الدليل الظني يعطينا ظنا، نعم من حيث العمل نأخذ بهذا الظن، ولكن من حيث نسبة هذا الحكم إلى الشارع نتوقّف، فلا يجوز أن ننسب هذا الظن إلى الشارع لأنه يجوز أن نسند الحكم إلى الشارع إذا كان هذا الحكم مقطوعا به عن طريق العلم واليقين، وأما الحكم غير المقطوع به فلا يجوز إسناده إلى الشارع، ومجرد جعل الحجية للأمارة لا يبرّر الإسناد بدون علم، وإنما يجعلها منجّزة ومعذّرة من الوجهة العملية فقط لأن الأمارة تقوم مقام القطع الطريقي في التنجيز والتعذير لأنها كاشفة عن الحكم ولكن كشفا ناقصا، فتعطينا الناحية العملية ولا تعطينا الحكم الواقعي بخلاف القطع الذي يعطينا حكما واقعيا.