دروس في أصول الفقه(الحلقة الثانية) - الأشكناني، محمد حسين - الصفحة ١٤١ - إثبات الدليل لجواز الإسناد
الجواب الثاني:
وقد يقال إن هذا البحث مرتبط بالبحث السابق، فالقطع أخِذَ موضوعا لجواز إسناد الحكم إلى المولى حيث نقول إن الحكم المقطوع به يجوز إسناده إلى الشارع، فنأتي إلى البحث السابق وهو: هل الأمارة تقوم مقام القطع الموضوعي أو لا تقوم؟
نحن فرغنا من أن الأمارة تقوم مقام القطع الطريقي لأن الأمارة لها الكاشفية، وأما في قيام الأمارة مقام القطع الموضوعي فيأتي البحث السابق بنفس التفاصيل، فيكون الجواب كما يلي:
١- إذا قلنا بأن الأمارة تقوم مقام القطع الموضوعي، وذلك في حالتين:
الحالة الأولى:
إذا كان القطع من باب المثال على الدليل الكاشف أو الدليل الحجة وكان المقصود من القطع ليس القطع بما هو قطع بل بما هو كاشف أو بما هو حجة، فيكون شاملا للأمارة أيضا لأن الأمارة كاشفة وحجة كما أن القطع كاشف وحجة [١].
[١] لم يذكر السيد الشهيد مسألة إسناد الحكم إلى الشارع إذا كان الحكم الشرعي ناتجا من الأصول العملية، فإذا قلنا بوجود حكم ناتج من الاستصحاب فهل يجوز إسناد الحكم إلى الشارع أو لا؟
الجواب: هنا نبحث أولا في أنه هل يجوز إسناد حجية الاستصحاب إلى الشارع أو لا يجوز؟
والجواب أنه يجوز إسناد حجية الأصل العملي إلى الشارع لأنه يوجد دليل قطعي على حجية الاستصحاب.
والبحث الثاني يأتي في جواز إسناد الحكم الناتج من الاستصحاب إلى الشارع، وهنا يأتي نفس التفصيل السابق من أنه ما هو المقصود من القطع، فهل المقصود من القطع القطع بما هو كاشف تام أو بما هو حجة؟
أ- إذا قلنا إن المقصود من القطع هو الكاشف التام فلا يجوز إسناد الحكم الناتج من الأصول العملية إلى الشارع إلا إذا قلنا بأن الشارع نزّل الأصل العملي منزلة العلم.
ب- إذا قلنا إن المراد من القطع هو الحجة فيجوز أن نسند الحكم الناتج من الأصل العملي إلى الشارع.
ويأتي الكلام في مباحث الأصول العملية.