دروس في أصول الفقه(الحلقة الثانية) - الأشكناني، محمد حسين - الصفحة ١٧٥ - المسلك الأول العلاقة الذاتيّة بين اللفظ والمعنى
علاقة السببية بين اللفظ والمعنى، وقد طرح السيد الشهيد (قدس سره) في الحلقة الأولى ثلاث نظريات، وبيّن هنا في الحلقة الثانية النظرية الرابعة وهي نظرية السيد الخوئي (قدس سره).
والمسالك هي:
المسلك الأول: العلاقة الذاتيّة بين اللفظ والمعنى:
العلاقة بين اللفظ والمعنى علاقة ذاتيّة تكوينيّة وليست اعتباريّة وضعيّة جعليّة لا باعتبار معتبر ولا وضع واضع ولا جعل جاعل وليست ناتجة من سبب خارجي، فاللفظ بذاته وبطبيعته يدل على المعنى كما أن النار تدل على الحرارة، فعلاقة اللفظ بالمعنى نابعة من طبيعة اللفظ ذاته كما نبعت علاقة النار بالحرارة من طبيعة النار ذاتها، ولكن العلاقة بين النار والحرارة في العالم الخارجي، والعلاقة بين اللفظ والمعنى في عالم الذهن، واللفظ تكوينا سبب لإحضار الصورة الذهنية.
فهناك سببية ذاتية بين اللفظ والمعنى كالعلاقة القائمة بين العلة والمعلول، فاللفظ سبب ذاتي لوجود المعنى.
مثلا اللفظ المكوّن من الهمزة والسين والدال (أ س د) يدل بنفسه على المعنى، واللفظ بهذا التركيب يدل على معنى الأسد وهو الحيوان المفترس بالمميزات المعيّنة، ولفظ" ماء" بذاته يقتضي الدلالة على معنى" الماء".
فالله سبحانه وتعالى جعل ترتيب الحروف بهذه الكيفية في هذا اللفظ ليدل على هذا المعنى ويولِّد هذا المعنى كما جعل سبحانه النار مولِّدة