دروس في أصول الفقه(الحلقة الثانية) - الأشكناني، محمد حسين - الصفحة ٢٥٨ - ما هو الاستعمال؟
المعنى/ الموضوع له/ المستعمَل فيه
وكان المصطلح السابق باعتبار الوضع، وأما المصطلح الجديد فباعتبار الاستعمال.
المستعمِل الذي استعمل هذه الألفاظ يريد أن يُخْطِر في ذهن السامع معاني معيّنة، فعنده إرادة، وهذه الإرادة تسمّى" الإرادة الاستعمالية"، فالإرادة الاستعمالية هي إرادة المستعمِل إخطار المعنى في ذهن السامع عن طريق اللفظ، والاستعمال يحتاج إلى إرادة، فالنائم لا نقول عنه إنه يستعمل اللفظ لأنه لا توجد عنده إرادة لاستعمال هذا اللفظ، واللفظ لا بدّ أن يصدر من شخص ملتفت قاصد للاستعمال، ولو أن حجرين اصطكّتا وأصدرتا لفظا فلا نقول إن الحجرين استعملتا اللفظ لأنه لا توجد إرادة وقصد لاستعمال اللفظ في المعنى الموضوع له عند الحجرين، ونرى هنا أنه يوجد عندنا استعمال ومستعمَل ومستعمَل فيه ومستعمِل وإرادة استعمالية.
تصوّر اللفظ على نحو اللحاظ الآليّ المرآتيّ:
إن اللفظ وسيلة للوصول إلى المعنى، نحن لا ننطق بالألفاظ لمجرّد النطق بالألفاظ، بل الألفاظ جسر وطريق وقنطرة إلى المعاني، فعندما يتكلم الشخص يريد أن يوصل إلى ذهن السامع معاني معيّنة، فيوجد عند المتكلم قصد في توصيل المعاني إلى ذهن السامع أي عنده إرادة استعمالية، فإذا كان اللفظ وسيلة للوصول إلى المعنى فالمعنى هو المطلوب، فيكون المعنى هو المقصود والغرض الأساس للمتكلم، فالمعنى