دروس في أصول الفقه(الحلقة الثانية) - الأشكناني، محمد حسين - الصفحة ٢١٢ - الرد الثاني
الألم، فكلما سمع هذه الكلمة انتقل ذهنه إلى تصور الألم، ومن المحتمل أن الإنسان قبل أن توجد لديه أي لغة استرعى انتباهه هذه العلاقات التي قامت بين الألفاظ- من قبيل (آه)- ومعانيها نتيجة لاقتران تلقائي، وأخذ ينشئ على منوالها علاقات جديدة بين الألفاظ والمعاني.
النحو الثاني:
أن يحصل الربط والاقتران بين تصوّرين بقصد وعناية وجعل وتدخّل من الواضع كالربط بين اللفظ والمعنى، فالواضع يقرن بينهما في عملية الوضع اللغوي لكي تقوم بينهما علاقة سببية.
وأفضل مثال لذلك الأعلام الشخصية، فحينما يسمي الشخص ابنه عليّا فإنه يقرن بين الاسم والوليد الجديد لكي ينشئ بينهما علاقة لغوية ويصبح اسم (علي) دالا على هذا الوليد، ويسمى هذا العمل ب-" الوضع"، فالوضع هو عملية تَقْرِنُ بها لفظا بمعنى" [١]، وتكون نتيجة الوضع قفز الذهن إلى المعنى عند تصوّر اللفظ دائما.
[١] هذا التعريف لا يشمل الوضع التعيّني لأن الواضع إذا قرن لفظا بمعنى فإن هذا الوضع يكون شاملا للوضع التعييني فقط ولا يشمل الوضع التعيّني؛ لأن الوضع التعييني هو الوضع الذي ينتج من تخصيص الواضع لفظا بمعنى أي يكون بتعيين معيِّن، فالتعريف يشمله، والوضع التعيّني هو ما ينتج من كثرة الاستعمال، فإذا قلنا بأن الوضع هو" عملية تَقْرِنُ بها لفظا بمعنى"؛ فإن هذا التعريف لا يشمل الوضع التعيّني الناتج من كثرة الاستعمال، لذلك فالتعريف الأفضل هو الوضع هو" عملية تُقْرَنُ بها لفظٌ بمعنى"، وهذا التعريف يكون شاملا للوضع التعييني والوضع التعيّني لأن الاقتران بين اللفظ والمعنى يأتي من كلا الوضعين.