دروس في أصول الفقه(الحلقة الثانية) - الأشكناني، محمد حسين - الصفحة ٢١٤ - الرد الثاني
الخلاصة:
السّرّ في واقعية العلاقة بين اللفظ والمعنى هو وجود قوة في ذهن الإنسان في تكوين روابط وعلاقات واقترانات بين شيئين بحيث إنه كلما تصوّر أحدهما انتقل ذهنه إلى تصور الآخر.
ملاحظات:
الملاحظة الأولى:
في نظرية الاعتبار هدف الاعتبار هو أن الواضع يريد أن يوجِد علاقة وربطا واقترانا بين اللفظ وصورة المعنى، ولكن كيف يأتي الناس ويستعملون هذا اللفظ في هذا المعنى؟
مثلا: لو وضعت واعتبرت هذا اللفظ لهذا المعنى نرى أن الناس لا يستعملون هذه الألفاظ التي وضعتها، فمجرد الاعتبار لا يؤدي إلى استعمال الناس للفظ في المعنى، وبمجرد اعتبار اللفظ للمعنى لا يتحقّق الوضع ولا تتحقق السببية، فنظرية الاعتبار صحيحة ولكن بناء على تفسير السيد الشهيد (قدس سره)، فالاعتبار معناه هو أنك توجِد علاقة وربطا واقترانا وقرنا مخصوصا وأكيدا بين اللفظ والمعنى بصورة مقصودة بحيث إن الناس يصير عندهم هذا القرن الأكيد بينهما فيستعملون هذا اللفظ في هذا المعنى لا مجرد أن الواضع يضع هذا اللفظ لهذا المعنى.
إن مجرد الاعتبار بوضع اللفظ للمعنى لا ينشئ هذه العلاقة القوية بين اللفظ والمعنى ولا يكون سببا لتكوين العلاقة بين اللفظ والمعنى، لذلك لا يستعمل الناس هذا اللفظ في هذا المعنى، فالوضع وسيلة من وسائل