دروس في أصول الفقه(الحلقة الثانية) - الأشكناني، محمد حسين - الصفحة ٢١٣ - الرد الثاني
وكذلك يأتي الواضع ويقول:" وضعت هذا اللفظ لهذا المعنى"، فيربط بين اللفظ وتصوّر معنى مخصوص في أذهان الناس، فينتقلون من سماع اللفظ إلى تصور المعنى، وتكون العملية مقصودة، وهو يريد من الناس عندما نستعمل هذا اللفظ أن يتصوّروا هذا المعنى المعيّن، وكلما تصوّرت اللفظ انتقل ذهنك إلى المعنى، فالواضع يقصد أن يجعل هذا اللفظ المعيّن لهذا المعنى المعيّن.
مثلا: عندما أقول:" أسد"؛ ينتقل ذهنك إلى هذا الحيوان المفترس.
والعملية مقصودة من الواضعين وليست عملية عفوية غير مقصودة، وهي ليست مثل سماع زئير الأسد وانتقال الذهن إلى صورة الأسد، وإنما هي عملية مقصودة، والطفل يتعلم عن طريق تلقينه بأن هذا الشيء له هذا اللفظ، فعن طريق التلقين يحصل الاقتران في ذهنه بين اللفظ والمعنى.
والوضع يشبه ما يصنعه الشخص حينما يُسْأل عن طبيب العيون فيقال إن اسمه جابر، ويريد أن يركّز اسمه في ذاكرته فيقرن بينه وبين شيء قريب من ذهنه، فيقول مثلا إنه قرأ كتابا أعجبه واسم مؤلفه جابر، فيُوجِد ارتباطا خاصا بين صاحب الكتاب والطبيب جابر، ويصبح قادرا على تذكّر اسم الطبيب متى ما تصوّر ذلك الكتاب، وهذه الطريقة في إيجاد الارتباط لا تختلف جوهريّا عن اتخاذ الوضع كوسيلة لإيجاد العلاقة اللغوية بين الألفاظ والمعاني.