دروس في أصول الفقه(الحلقة الثانية) - الأشكناني، محمد حسين - الصفحة ٣٦ - الحالة الرابعة القطع بعدم الترخيص الظاهري
وبلا قطع؟ وكيف نرفع اليد عن الحكم العقلي القطعي بحكم ظني؟ وكيف يقدَّم حكم الشرع الظني على حكم العقل القطعي مع أن القطع يجب أن يقدَّم على الظن؟
بعبارة أخرى: إذا وردت أمارة أو أصل عملي يأمر بالاحتياط فأمام أصحاب مسلك قبح العقاب بلا بيان طريقان:
١- البقاء على البراءة العقلية.
٢- الأخذ بالاحتياط الشرعي لورود أمارة أو أصل عملي.
إن قاعدتهم تقول إنه لا بدّ من حصول القطع بالتكليف، فهم إذا اعتمدوا على قاعدتهم النظرية فلا بدّ من الأخذ بالبراءة العقلية، ولكنهم من الناحية العملية يلتزمون في هذه الحالة بالاحتياط الشرعي، وهم بذلك يخالفون القاعدة العقلية الأولية لأن الأمارة والأصل العملي ليسا قطعيين، فكيف يأخذون بالاحتياط الشرعي عمليا مع أنه نظريا يخالف قاعدتهم؟
لذلك وقع الإشكال بأنه كيف يقدَّم الظن على الحكم العقلي المقطوع به، فكان لا بد من الالتزام بالبراءة العقلية أي أن التكليف لا يحتاط تجاهه، وكان جوابهم أن الشارع نزل الأمارة والأصل العملي منزلة القطع والبيان، وبذلك يمكن الاعتماد عليهما والعمل بالاحتياط الشرعي وترك البراءة العقلية [١].
[١] يمكن رد الإشكال بعدة ردود: