دروس في أصول الفقه(الحلقة الثانية) - الأشكناني، محمد حسين - الصفحة ٣٧ - الحالة الرابعة القطع بعدم الترخيص الظاهري
١- لا يرد هذا الإشكال على مسلك قبح العقاب بلا بيان لأن الشارع جعل الحجية للأمارة والأصل العملي أي ورد دليل قطعي على حجيتهما، فهما وإن لم يكونا قطعيين ولكن لورود القطع على الحجية يكونان قطعيين بالعرض لا بالذات، وبهذا الجواب يمكن أن نحلّ الإشكال الذي يرد عليهم.
٢- يمكن رد الإشكال أيضا بأن يقيدوا قاعدتهم بأن يقولوا قبح العقاب بلا بيان إلا إذا تدخل الشارع بحكم ظاهري، ولكنهم لا يستطيعون الاستثناء لأن القاعدة عقلية والحكم العقلي لا يمكن تخصيصه والاستثناء منه.
٣- البراءة العقلية تسقط لأنها تكون في احتمال التكليف مع عدم وجود النص الشرعي، ومع وجود النص الشرعي يسقط الاجتهاد بالاعتماد على الحكم العقلي، فهنا يوجد حكم عقلي في مقابل الحكم الشرعي، والحكم الشرعي مقدّم على الحكم العقلي لأننا هنا نحن بين أحد أمرين:
أ- الشرع يخالف العقل القطعي: وهذا غير صحيح.
ب- الشرع يوافق العقل القطعي: وهذا هو الصحيح لأنه لا يمكن أن يأتي حكم شرعي ويخالف العقل القطعي، ومعنى ذلك أن الحكم العقلي الذي قالوا به ليس قطعيا، وهذا يدل أن مسلك حق الطاعة هو المسلك الصحيح وأن احتمال التكليف ينجزه عقلا لا أن المكلف يكون معذَّرا وبريئا عنه عقلا.