دروس في أصول الفقه(الحلقة الثانية) - الأشكناني، محمد حسين - الصفحة ٢٥٩ - ما هو الاستعمال؟
يلاحَظ على نحو استقلالي، أي باللحاظ الاستقلالي، واللفظ يلاحَظ على نحو وسيلتي أي باللحاظ الوسيلتي، فاللفظ وسيلة للمعنى، ولا يمكن إيصال المعنى إلى ذهن السامع إلا عن طريق وسيلة من الوسائل، ولنطلق على الوسيلة" الآلة"، فيكون اللفظ وسيلة وآلة وأداة لإخطار المعنى في ذهن السامع، فيتصور اللفظ على نحو اللحاظ الآلي، ويتصور اللفظ كمقدمة لإخطار المعنى، والغرض الأساس للمتكلم هو إخطار المعنى، فاللفظ آلة وأداة كالمطرقة التي هي آلة وأداة لطرق المسامير، المطرقة لا تُقْصَد لذاتها بل لأنها آلة، كذلك اللفظ مثل المطرقة عبارة عن آلة، فنستعمل اللفظ للوصول إلى المعنى، ويرى اللفظ باللحاظ الآلي أو اللحاظ الأداتي أو اللحاظ المرآتي، فالمرآة يستعملها الإنسان كوسيلة للنظر إلى نفسه، فتكون المرآة عبارة عن وسيلة، وتلحظ المرآة وأنت غافل عنها، وكل نظرك يكون إلى الصورة، وكذلك اللفظ يكون عبارة عن وسيلة، نريد أن نعكس المعنى في هذا اللفظ، والمستعمِل يستعمل اللفظ كمرآة عاكسة للمعنى بسبب العلاقة الوثيقة بينهما، واللفظ مرآة للمعنى وآلة للمعنى، فنتصور اللفظ على نحو اللحاظ الآلي المرآتي للانتقال إلى المعنى، وتلحظ اللفظ بما هو مرآة للمعنى حيث تكون غافلا عن اللفظ لأن كل نظرك يكون إلى المعنى، والمتكلم يستعمل اللفظ دون الالتفات إليه كما ينظر الشخص إلى نفسه في المرآة دون أن يلتفت إليها، فهو لا ينظر إلى المرآة بما هي مرآة بل بما هي أداة عاكسة لصورته.
إن المرآة يمكن النظر إليها بلحاظين، تارة شخص يريد أن يشتري