دروس في أصول الفقه(الحلقة الثانية) - الأشكناني، محمد حسين - الصفحة ٢٠٣ - الرد الثاني
من اللفظ إلى المعنى، وهذا الاستدلال بهذه الطريقة لا يوجد عند الأطفال، فعملية التعهد للكبار لا للأطفال، والأطفال لا يوجد عندهم تعهد مع أننا نرى أن الأطفال يستعملون الألفاظ في معانيها، فهذا ليس تعهدا من الطفل لأنه لا يدرك معنى التعهد، والطفل عندما يستعمل اللفظ فإنه لا يأتي إلى ذهنه قصد إخطار المعنى في ذهن الآخرين، وإنما يقلِّد الكبار، واستعمال الألفاظ في المعاني كان موجودا عند الإنسان قبل وجود أي نضوج فكري عنده، والدلالة اللفظية يستعملها كل الناس بدون أي نحو من الاستدلال، واللغة موجودة في حياة الإنسان ويستخدمها الناس بطريقة عفوية من دون حاجة إلى الاستدلال المنطقي باللفظ على المعنى، ومن دون وجود الاستدلال اللغوي وقصد إخطار المعنى في ذهن السامع عند استعمال اللفظ، ومن دون وجود التعهد بعدم استعمال اللفظ إلا عند قصد تفهيم المعنى، فمسلك التعهد يحتاج إلى استدلال، وهذا المسلك يفترض أن المتكلم قبل الكلام يتصور المعنى ثم يضع لفظا لهذا المعنى ثم يتعهد بينه وبين نفسه بأن لا يستعمل هذا اللفظ إلا إذا قصد تفهيم هذا المعنى، وإذا أراد الكلام واستعمال اللفظ فإنه يرجع إلى نفسه ليرى بأي شيء هو تعهد، ثم يقارن بين ما تعهد به وبين اللفظ والمعنى، فإذا رأى أنه مطابق لما تعهد به استعمل اللفظ، وإذا لم يكن مطابقا فإنه لا يستعمل اللفظ، والمتكلم يحتاج إلى إدراك معنى الملازمة والانتقال من الملزوم إلى اللازم، فاللفظ ملزوم والمعنى لازم، والطفل لا يدرك كل ذلك حينما يستعمل اللفظ.