دروس في أصول الفقه(الحلقة الثانية) - الأشكناني، محمد حسين - الصفحة ٣٥ - الحالة الرابعة القطع بعدم الترخيص الظاهري
أو أن التزامهم كسر لقاعدتهم؟
ويتحير أصحاب هذا المسلك في تخريج الحالة الرابعة نظريا على قاعدتهم القائلة بقبح العقاب بلا بيان، فالأمارة المثبتة للتكليف أو أصالة الاحتياط الشرعية بعد جعل الحجية لها كيف تقوم مقام القطع الطريقي حيث يتنجز التكليف مع أنه لا يزال مشكوكا وداخلا في نطاق قاعدة قبح العقاب بلا بيان، بالطبع هم يحاولون طرح بعض الحلول للخروج من هذا الإشكال كما سيأتي في الحلقة الثالثة في الجواب على (شبهة تنجز الواقع المشكوك) إن شاء الله تعالى.
ومن الحلول المطروحة القول بتنزيل الظن منزلة البيان والقطع واعتباره بيانا وقطعا وعلما تعبديا، ومعنى جعل الحجية لخبر الثقة هو جعل الطريقية والكاشفية والعلمية، وأن العلم التعبدي الجعلي تترتب عليه آثار العلم الحقيقي، ولكن يَرِدُ عليهم أنه ما هو الدليل الشرعي على هذا الاعتبار؟
إذا كان يوجد دليل شرعي على قولهم فنقول نعم قولكم صحيح، وأما إذا كان لا يوجد دليل شرعي على قولهم فنقول إن الاعتبار سهل المؤونة، ولكن كلامنا في القضايا الشرعية فلا يكون الاعتبار بمزاجنا، يمكن أيضا أن نعتبر أن الوهم بمنزلة القطع، فيكون كل ما تتوهمه من التكاليف منجَّزا، فيجب الإتيان بالتكاليف الموهومة أيضا، نحتاج إلى إثبات أن الشارع نَزَّل الظن منزلة القطع واعتبره بمنزلة القطع، فما هو الدليل الشرعي على إثبات ذلك عند القائلين بمسلك قبح العقاب بلا بيان