دروس في أصول الفقه(الحلقة الثانية) - الأشكناني، محمد حسين - الصفحة ٥٥ - ٢- الدليل العقلي
وجوب مقدمته، والعقل يقول بها لوجود التلازم بين العمل ومقدماته، ويدرك العقل أيضا أن وجوب الشيء يؤدي إلى حرمة ضدّه لوجود التلازم بين وجوب الشيء وحرمة ضدّه مثل الصلاة واجبة، فيكون ترك الصلاة حراما، والشارع لم يقل هاتين القضيتين، ولو كان الشارع قد قال هاتين القضيتين لقلنا إنهما دليلان شرعيان، ولكن العقل يقول بهما، فتكونان دليلين عقليين.
مثال ١: الصلاة واجبة وتوجد مقدمة لها وهي الوضوء لأنك لا تستطيع أن تصلي إلا إذا أتيت بالمقدمة، فوجوب الصلاة يؤدي إلى وجوب مقدمتها وهي الوضوء، فيكون الوضوء واجبا لأنه مقدمة للواجب مع أن الوضوء بنفسه مستحب بناء على قول من يقول باستحبابه النفسي، ولكنه واجب لغيره بناء على قول من يقول بأن مقدمة الواجب واجبة، ويمكن أن نأتي بالقياس التالي من الشكل الأول:
نقول إن الوجوب انتقل إلى المقدمة من ذي المقدمة لأنه لا يوجد دليل شرعي على هذا الانتقال إلا القانون المدّعى، وهذا القانون مرفوض.
وبهذا يظهر الفرق بين الوجوب الغيري والمسؤولية العقلية، فهما ليسا لفظين لمعنى واحد، فالمسؤولية العقلية تعني أنه إذا لم يأت المكلف بالمقدمة فإنه لا يعاقب على ترك المقدمة بل يعاقب على عدم الإتيان بالواجب فقط، وأما الواجب الغيري فإنه يعني أنه يعاقب إذا ترك المكلف الوجوب الغيري لأنه وجوب، ويعاقب أيضا على ترك الواجب النفسي لأنه وجوب، فكل وجوب عليه عقاب إذا ترك ولا يوجد دليل على التفريق بين الواجبات في استحقاق العقاب وإن ادّعي أن العقاب يكون على الوجوب النفسي دون الغيري، وهذا ادعاء مرفوض أيضا.