دروس في أصول الفقه(الحلقة الثانية) - الأشكناني، محمد حسين - الصفحة ٢٦٧ - الحقيقة والمجاز
المعنى الموضوع له وهو المعنى الحقيقي، فتستعمل اللفظ في نفس المعنى الموضوع له، وتارة أخرى يكون اللفظ موضوعا لمعنى، ولكن حين الاستعمال تستعمله في معنى آخر غير موضوع له.
مثلا: تستعمل كلمة" الأسد"؛ وتقصد الحيوان المفترس الموجود في الغابة بصفات معيّنة، فهذا استعمال للفظ في المعنى الموضوع له وهو الحيوان المفترس، فيكون الاستعمال في هذه الحالة استعمالا حقيقيا.
وتارة تقول:" رأيت أسدا"؛ وتقصد الرجل الشجاع، فهنا استعملت اللفظ في معنى آخر لم يوضع له وهو المعنى غير الموضوع له، فيكون الاستعمال في هذه الحالة استعمالا مجازيا.
ويقال بأن الاستعمال أعم من الحقيقة والمجاز؛ أي أن الاستعمال يشمل الحقيقة ويشمل المجاز لأنه يوجد استعمال حقيقي واستعمال مجازي، فالوضع شيء والاستعمال شيء آخر، فقد يستعمل المتكلم اللفظ في المعنى الموضوع له وهو المعنى الحقيقي، وقد يستعمله في المعنى غير الموضوع له وهو المعنى المجازي، فالاستعمال تارة يكون في المعنى الحقيقي وتارة أخرى يكون في المعنى المجازي، فيكون الاستعمال أعم من الحقيقة والمجاز.
والمعنى المجازي له علاقة ما بالمعنى الحقيقي، لذلك ينتقل الذهن عند سماع اللفظ إلى المعنى المجازي، وأما إذا لم توجد أي علاقة بينهما فإنه لا يمكن للذهن أن ينتقل إلى المعنى المجازي، فلا بد من وجود الواسطة بين المعنى الحقيقي والمعنى المجازي حتى يتمّ الانتقال، ولوجود