دروس في أصول الفقه(الحلقة الثانية) - الأشكناني، محمد حسين - الصفحة ٢٨١ - الحقيقة والمجاز
لتصحيح الاستعمال المجازي، فلا يصح أن نقول:" وضع بلا قرينة للمعنى الحقيقي ووضع مع القرينة للمعنى المجازي"، بل يكفي أن تضع هذا اللفظ للمعنى الحقيقي ثم تنتقل إلى معنى آخر لوجود علاقة ما بين المعنى الحقيقي وهذا المعنى الآخر الذي يكون معنى مجازيا، ويكون الاستعمال استعمالا مجازيا في المعنى الآخر لوجود القرينة الصّارفة التي تدل على هذا المعنى المجازي، فيكفي الوضع للمعنى الحقيقي، وكما أن الوضع للمعنى الحقيقي يكسب اللفظ صلاحيّة الدلالة على المعنى المجازي، كذلك يكسبه أيضا فعلية الدلالة على المعنى المجازي ولكن مع القرينة، ولا نحتاج إلى وضع جديد لتصحيح استعمال اللفظ في المعنى المجازي، فنفس صلاحية الدلالة على المعنى المجازي تكفي في صحة الاستعمال في المعنى المجازي، فالعلاقة بين المعنى الأول الموضوع له اللفظ وبين المعنى الثاني كافية في تصحيح استعمال اللفظ في المعنى المجازي.
إذن: لا توجد حاجة للوضع في المجاز لأن الوضع يكشف دائما عن المعنى الحقيقي، واستعمال اللفظ فيما وضع له يدل على الحقيقة، والمجاز هو استعمال اللفظ في غير ما وضع له، ويشترط في المجاز وجود القرينة الدالة على أن اللفظ مستعمَل في غير ما وضع له، وبدون القرينة ينصرف الذهن إلى المعنى الحقيقي، وتوجد حرّيّة في الاستعمال في المجاز بسبب وجود علاقة بين المعنى الحقيقي والمعنى المجازي، فليس هناك حاجة للوضع في المجاز لأن اللفظ صالح للدلالة على المعنى المجازي بسبب وضعه للمعنى الحقيقي، فنستند إلى المعنى الحقيقي لاستعمال اللفظ في