دروس في أصول الفقه(الحلقة الثانية) - الأشكناني، محمد حسين - الصفحة ٢٤٦ - القسم الرابع أن يلحظ معنى خاصا ويوضع اللفظ للعام المنطبق عليه،
إشكال على الحالة الرابعة:
يَرِد إشكال وهو أنه يضع لفظ" إنسان" وهو لفظ له معنى عام فهل يمكن عندما تقول" إنسان" أن ينتقل ذهنك إلى" زيد" الجزئي مع مشخصاته الخاصة؟
الجواب:
هذا غير ممكن لأن الوضع هو الحكم باللفظ على المعنى، فلا بدّ أن يكون المعنى متصورا بنفسه أو بوجهه وعنوانه قبل وضع اللفظ للمعنى، والمعنى المتصور هنا غير المعنى المحكوم عليه أي غير المعنى الموضوع له اللفظ، فالكلي هنا ليس متصوَّرا لا بنفسه لأن المتصور هو الجزئي واللفظ موضوع للكلي، وليس متصوَّرا بوجهه وعنوانه لأن الجزئي لا يمكن أن يكون وجها وعنوانا للكلي بل على العكس من ذلك فإن الكلي وجه وعنوان للجزئي، وإذا لم تتصور الشيء لا بنفسه ولا بوجهه وعنوانه العام فلا يمكن أن تضع اللفظ له، والواضع لم يتصور المعنى لا بنفسه ولا بوجهه.
وهذه الحالة مستحيلة لأن الفرد لا يشير إلى الجامع، فالمعنى المتصور هو" زيد"، والمعنى الموضوع له اللفظ هو" الإنسان"، وعندما نقول" إنسان" فإن الذهن ينتقل إلى معنى" إنسان" ولا ينتقل إلى معنى" زيد" الجزئي؛ لأن اللفظ الذي له معنى عام لا يكشف عن المعنى المتصور الخاص، وإذا قلت" زيد" المتشخّص فإن الذهن لا ينتقل إلى" إنسان" لأن" زيدا" الخاص لا ينقلك إلى تصور معنى" الإنسان" العام، فالجزئي لا يشير إلى الكلي لأنه ليس عنوانا للكلي، فلا يصح أن