دروس في أصول الفقه(الحلقة الثانية) - الأشكناني، محمد حسين - الصفحة ٣٠٧ - انقلاب المجاز إلى حقيقة
الحقيقي للفظ" الصلاة"، وصار استعمال لفظ" الصلاة" في الصلاة المخصوصة استعمالا حقيقيا لا استعمالا مجازيا.
ويوجد وضع آخر وهو" الوضع التعييني" كما مر سابقا، وهو الوضع الذي يكون بتعيين معيِّن، فالواضع يقول:" وضعت هذا اللفظ لهذا المعنى"، فيطلق الوضع التعييني على عملية الوضع المتصوَّر من الواضع.
سؤال: كيف يمكن تفسير ظاهرة انقلاب المعنى المجازي إلى معنى حقيقي؟
الجواب:
بناء على نظرية القرن الأكيد في شرح حقيقة الوضع والعلاقة اللغوية يمكن تفسير هذه الظاهرة بسهولة، وقد قال السيد الشهيد سابقا إنه تنشأ علاقة بين اللفظ والمعنى من كثرة الاستعمال أو في ظرف مؤثر، فالعلاقة اللغوية تنشأ من اقتران اللفظ بالمعنى مرارا عديدة أو في ظرف مؤثّر، وهنا يوجد التكرار وكثرة الاستعمال، وهذا الاقتران بين اللفظ والمعنى مصداق من مصاديق ذلك القانون التكويني الموجود في الذهن البشري، فإذا استعمل الناس اللفظ في معنى مجازي مرارا كثيرة فإن تصور اللفظ يقترن بتصور المعنى المجازي في ذهن السامع اقترانا متكرّرا، وهذا الاقتران المتكرّر يؤدي إلى قيام العلاقة اللغوية بينهما، وهذا هو الوضع التعيّني، وأما في الوضع التعييني فتوجد عملية تعيين مقصودة من الواضع حيث يحصل الاقتران بين اللفظ والمعنى من الظرف المؤثر الذي يصنعه الواضع من خلال عملية التعيين.