دروس في أصول الفقه(الحلقة الثانية) - الأشكناني، محمد حسين - الصفحة ١٦٠ - الظهور التصوري والظهور التصديقي
يكون المتكلم عاقلا أو ملتفتا، فهذه الدلالة تتحقّق بمجرد صدور اللفظ من أي شيء سواء كان حيوانا أم طيرا أم جمادا أم إنسانا، وسواء كان الإنسان عاقلا أم مجنونا أو كان ملتفتا أم غافلا أم نائما.
نأتي الآن إلى إنسان ملتفت ولكنه هازل وغير جادّ بكلامه، فإذا قال لك:" إن زيدا أصيب في حادث وهو الآن في العناية المركزة"، هو يقصد أن يخطر هذا المعنى في ذهنك، فهذا الشخص عنده قصد، والقصد هو إخطار المعنى في ذهن السامع، ولكنه ليس جادّا، وقصد إخطار المعنى في ذهن السامع نطلق عليه" مدلول تصديقي أول" [١].
وتكون الدلالة دلالة تصديقية أولى وهي الدلالة على قصد إخطار المعنى في ذهن السامع، ولا تتحقّق هذه الدلالة إلا إذا صدر الكلام من متكلم ملتفت قصد بتلفّظه إخطار المعنى في ذهن السامع.
لذلك إذا صدر الكلام من آلة أو من نائم فلا تتحقّق هذه الدلالة لأن ليس لهما قصد، وأما في حالة الدلالة التصديقية الأولى فإن السامع يتصور المعنى، ولكن بالإضافة إلى ذلك يستكشف السامع أن المتكلم قصد بتلفظه أن يخطر المعنى في ذهنه، ولا يوجد هذا الاستكشاف حينما تصدر
[١] في مقامنا هنا لا نذهب إلى التصور والتصديق في علم المنطق، فلا ننظر هنا إلى المطابقة للواقع وعدم المطابقة للواقع، فتشابه المصطلحات لا يعني أن لها نفس المعنى، فيمكن أن نستعمل المصطلحات المختلفة في العلوم المختلفة والبحوث المختلفة بمعان متعدّدة، فلا تربط بين الدلالة التصورية والدلالة التصديقية في مقامنا في علم الأصول مع التصور والتصديق في علم المنطق.