دروس في أصول الفقه(الحلقة الثانية) - الأشكناني، محمد حسين - الصفحة ٣٢٦ - استعمال اللفظ وإرادة الخاص
جواب الإشكال:
لا يوجد فقد لحكمة الوضع لأن تحديد المعنى قد يتم بدون قرينة إذا كان للفظ معنى واحد، وقد يتم عن طريق القرينة المعيِّنة [١] إذا كان للفظ أكثر من معنى كما هو الحال في الاشتراك ( [٢]، فلا يشترط أن يأتي اللفظ بمفرده ويدل على المعنى الذي يريده المتكلم، إن المتكلم إذا أراد أن يأتي بمعنى معيَّن وكان يوجد عدّة معاني فإنه يأتي بالقرينة المعيِّنة التي
[١] يوجد نوعان من القرينة:
١- القرينة المعيِّنة:
وهي القرينة التي تعيِّن المعنى الحقيقي المراد من المتكلم من بين المعاني الحقيقية، مثلا تقول:" رأيت عينا تبكي"، فيعرف السامع أن المعنى المراد هو العين الباصرة بقرينة" تبكي".
٢- القرينة الصارفة:
وهي القرينة التي تصرف الذهن من المعنى الحقيقي إلى المعنى المجازي، مثلا تقول:" رأيت أسدا يقود السيارة"، فيعرف السامع أن المراد ليس الأسد الحقيقي، وإنما المراد معنى مجازي، والمراد من الأسد الرجل الشجاع بقرينة" يقود السيارة"؛ لأن الأسد الحقيقي يستحيل أن يقود السيارة، فينصرف الذهن إلى أن اللفظ مستعمل في معنى آخر له علاقة بالمعنى الحقيقي، وهذا المعنى هو المعنى المجازي، والمجاز هنا مجاز لفظي لا مجاز عقلي
[٢] وأما في الترادف فإن المتكلم يستطيع أن يأتي بالمعاني بعدة طرق وبعدة ألفاظ، وهذا لا يتنافى مع حكمة الوضع لأن المتكلم يستطيع أن يتفنّن في العبارات ويأتي بالمعاني بأساليب وتعابير مختلفة، والترادف يؤدي إلى إثراء اللغة بألفاظ كثيرة دالة على معنى واحد.