دروس في أصول الفقه(الحلقة الثانية) - الأشكناني، محمد حسين - الصفحة ٣٣٠ - استعمال اللفظ وإرادة الخاص
امتناع الاشتراك والترادف بناءً على مسلك التعهّد:
مرّت سابقا عدة إشكالات على نظرية التعهّد، منها أن هذه النظرية لا تستطيع تفسير وجود المجازات في اللغة، ولا تفسير الوضع التعيّني في اللغة، ولا تفسير استعمال الأطفال للألفاظ في معانيها مع أنه لا يوجد عندهم تعهّد لأنهم لا يعرفون معنى التعهّد.
وهنا يأتي إشكال آخر على نظرية التعهّد، وهو أن الاشتراك والترادف يوجدان على مسلكي الاعتبار والقرن الأكيد، ولا يأتي عليهما أي إشكال، ولكنهما لا يوجدان على مسلك التعهد في تفسير الوضع حيث لا يخلو تصوير الاشتراك والترادف من إشكال، لذلك فهما يمتنعان بناء على مسلك التعهّد.
وبيان ذلك يأتي ضمن السؤالين التاليين:
السؤال الأول: لماذا يمتنع الاشتراك اللفظي على مسلك التعهد؟
الجواب:
في الاشتراك اللفظي يكون معنى التعهد هو: (أن المتكلم يلتزم أن لا يأتي بهذا اللفظ إلا عند قصد تفهيم هذا المعنى الموضوع له اللفظ)، وهذه صيغة سلبية، فيوجد هنا حصر لأنه استثناء واقع في سياق النفي، أي أنه يأتي باللفظ إذا قصد تفهيم هذا المعنى فقط، فهو كلما استعمل اللفظ فإنه يقصد المعنى الموضوع له هذا اللفظ، فيمتنع الاشتراك على مسلك التعهد لأن الاشتراك يتضمّن تعهدين بالنسبة إلى لفظ واحد، ووجود تعهدين في اللفظ الواحد لا يمكن لأن التعهد الأول يعني الالتزام