دروس في أصول الفقه(الحلقة الثانية) - الأشكناني، محمد حسين - الصفحة ٣٣١ - استعمال اللفظ وإرادة الخاص
بأن يأتي باللفظ مع قصد تفهيم المعنى الأول، ولا يمكن أن يكون هناك تعهد ثاني بالالتزام بالإتيان بنفس اللفظ بقصد تفهيم المعنى الثاني، فإذا كان عندنا تعهد في معنى واحد فلا يمكن أن يكون عندنا تعهد في معنى ثاني، لذلك يمتنع الاشتراك على مسلك التعهد، فيكون لكل لفظ معنى واحد فقط، ويستحيل أن يوجد معنيان للفظ واحد، فإذا أتى باللفظ فإنه يوجد تعهدان: تعهد أول للمعنى الأول وتعهد ثان للمعنى الثاني، وإذا أتى بهذا اللفظ فيلزم أن يكون قاصدا لكلا المعنيين وفاءً بكلا التعهّدين، فالاشتراك ممتنع لأنه يلزم أن يكون المستعمل عند الإتيان باللفظ قاصدا كل المعاني الموضوع لها اللفظ حتى يكون قد وَفَى بكل تعهداته والتزاماته، فعندما يقول:" العين"؛ يكون قاصدا الباصرة والنابعة معا، والتعهد مثل القَسَم فكأنه يُقْسِم أن لا يأتي بهذا اللفظ إلا عند قصد تفهيم هذا المعنى، وعنده القسم الثاني للمعنى الثاني، فإذا أتى باللفظ فلا بد أن يكون قاصدا للمعنيين حتى يكون بارّا بالقسمين، ولا يمكن أن يقصد المعنيين في نفس الوقت جزما لأن المتعهد بالتأكيد يقصد حين استعمال اللفظ معنى واحدا لا أكثر، فالمتكلم لا يريد من السامع أن يحضر جميع المعاني في ذهنه، وإنما يستعمله في معنى واحد، وبالتالي يمتنع الاشتراك على مسلك التعهد.
بعبارة أخرى: في الاشتراك يلتزم المتعهد بأن لا يأتي باللفظ إلا إذا كان قاصدا لتفهيم هذا المعنى، مثلا إذا كان قد تعهّد بأن لا يأتي بلفظ" العين" إلا إذا كان قاصدا تفهيم معنى الباصرة فإذا أتى بلفظ العين