دروس في أصول الفقه(الحلقة الثانية) - الأشكناني، محمد حسين - الصفحة ١٧٨ - رد السيد الشهيد على المسلك الأول
باطل مثله، ولو كانت هذه اللفظة تدل بذاتها على المعنى فما معنى أنه في اللغات الأخرى توجد ألفاظ أخرى تدل على نفس المعنى؟!
ففي اللغة العربية توجد لفظة، وفي اللغة الإنجليزية توجد لفظة أخرى تدل على نفس المعنى، وفي اللغة الفرنسية توجد لفظة ثالثة تدل على نفس المعنى، وهكذا في باقي اللغات، وتعدّد اللغات دال على أن العلاقة بين اللفظ والمعنى ليست ذاتية بل مجعولة وموضوعة.
إذن: العلاقة بين اللفظ والمعنى ليست علاقة ذاتية تكوينية، فلو كانت العلاقة بينهما ذاتية لكان المفروض أن كل الناس يتكلمون بلغة واحدة فقط ولا توجد لغات أخرى، ولكان ينبغي من كل من سمع اللفظ أن ينتقل ذهنه إلى المعنى حتى لو كان جاهلا باللغة لأن اللفظ بذاته دالّ على المعنى، والشيء الذي يكون فيه دلالة ذاتية على شيء آخر لا دخالة للعلم والجهل بدلالته بمعنى أنه إذا عُلِمَ بدلالته دلّ، وإذا لم يُعْلَمْ بدلالته لم يدل، فسواء علم الإنسان بدلالته أم لم يعلم فهو دالّ عليه بطبيعته وبذاته وتكوينه.
مثلا: لو افترضنا أن النار هي السبب الوحيد والعلة الوحيدة للحرارة، فتكون النار دائما سببا للحرارة، وعلاقة السببية بين النار والحرارة موجودة في أي مكان في العالم، وليس لدلالة النار على الحرارة علاقة بالعلم والجهل بها.
ولا نريد هنا النقاش في المثال بأن تقول هناك أسباب أخرى للحرارة، فنحن نريد من المثال تقريب الصورة فقط، وقد قلنا بهذا