دروس في أصول الفقه(الحلقة الثانية) - الأشكناني، محمد حسين - الصفحة ١٨٠ - رد السيد الشهيد على المسلك الأول
ذهن الإنسان من تصور اللفظ إلى تصور المعنى [١]، فغير العربي يحتاج إلى تعلّم اللغة العربية لكي ينتقل ذهنه إلى المعنى عند سماع الكلمة العربية وتصوّرها، وإذا قلنا بالعلاقة الذاتية فلا بدّ أن ينتقل ذهن الطفل من تصور اللفظ إلى تصور المعنى.
والملاحظ عدم وجود أي دلالة للفظ لدى الإنسان قبل الاكتساب والتعلّم ( [٢]، وهذا دليل على أن العلاقة التي تقوم في الذهن بين تصور
[١] ويمكن إضافة رد آخر وهو أنه لو كانت العلاقة بين اللفظ والمعنى ذاتية لكان من المفروض أن يوجد لكل لفظ معنى واحد فقط ولا يمكن أن توجد عدة معاني للفظ الواحد بحيث يكون اللفظ مشتركا لفظيا لأن كل لفظ بذاته له معنى حقيقي واحد ولا يمكن أن يدل بذاته على معنى حقيقي آخر مع أننا نجد في اللغة وجود عدة معاني حقيقية للفظ الواحد، وكذلك لا يمكن أن يدل على المعنى المجازي لأنه إذا قلنا بأنه يدل بذاته عليه فهذا لا يمكن لأنه يدل بذاته على المعنى الحقيقي، وإذا قلنا بأنه يدل عليه لكن لا بذاته فنقول بأن هذا غير ممكن لأن القائل بهذه النظرية يقول بالدلالة الذاتية للفظ على المعنى ولا يقول بدلالة أخرى
[٢] ويمكن إضافة دليل ثالث وهو أنه لو كانت العلاقة بين اللفظ والمعنى علاقة ذاتية تكوينية فمعنى ذلك أنه لا يوجد انفكاك بين اللفظ والمعنى مع أننا نرى أن الإنسان ينسى أحيانا اللفظة المناسبة للمعنى، فلو كانت العلاقة ذاتية تكوينية فالمفروض أن الإنسان لا ينسى اللفظ الخاص بمعنى معيّن كما أن النار تكون دائما علة للحرارة، كذلك فإن اللفظ يكون دائما علة للمعنى، ولا يتوقف على التذكر وعدم التذكر، فنسيان اللفظ الدال على معنى معيّن يدل على عدم وجود العلاقة الذاتية بين اللفظ والمعنى.