دروس في أصول الفقه(الحلقة الثانية) - الأشكناني، محمد حسين - الصفحة ٣٠٣ - رأي السيد الشهيد (قدس سره)
الجواب:
لتعيين أن هذا المعنى المراد معنى حقيقي أو معنى مجازي يرجع الإنسان إلى مرتكزاته السابقة أي عن طريق العلم الارتكازي السابق الناشئ من الوضع، فالعربي لاطّلاعه على اللّغة يعرف أن هذا المعنى معنى حقيقي أو معنى مجازي، والاتحاد في المفهوم لا يعني أن اللفظ في المحمول عليه حقيقة في المحمول لأن الاتحاد في المفهوم من شؤون واقع المفهومين المتحدين، وكون اللفظ حقيقة في المعنى من شؤون الوضع في اللغة، وكذلك الاتحاد في الوجود والمصداق فإنه من شأن الواقع ولا علاقة له بوضع الواضع، لذلك فإن العربي انطلاقا من مرتكزاته يعرف أن الأسد يدل على الحيوان المفترس بالاستعمال الحقيقي، ولا يدل على زيد إلا بالاستعمال المجازي، فمع عدم وجود القرينة يدل اللفظ على المعنى الحقيقي، ومع القرينة يدل على المعنى المجازي، وهذا رجوع إلى العلامة الأولى وهي التبادر وليست علامة جديدة، والتبادر علامة الحقيقة.
العلامة الثالثة: الاطّراد:
قلنا في العلامة الثانية صحة الحمل، والمقصود منها صحة الحمل ولو مرّة واحدة، فصحة الحمل مرّة واحدة تدل على المعنى الحقيقي، ورد السيد الشهيد (قدس سره) على ذلك.
وأما العلامة الثالثة فهي الاطّراد أي اطّراد الحمل بمعنى" دائما" أي صحة استعمال اللفظ في هذا المعنى المشكوك دائما وبشكل مُطَّرِد وبلحاظ أي فرد من أفراد ذلك المعنى وبلحاظ أي حال من أحوال الفرد،