دروس في أصول الفقه(الحلقة الثانية) - الأشكناني، محمد حسين - الصفحة ٧١ - ٢- الحجية مجعولة من الشارع
السؤال الثاني: ما معنى الأصل في مقامنا؟
الجواب:
المراد من الأصل هنا هو أنه ما هو المرجع الذي نرجع إليه في حالة الشك في الحجية، فعندما شككنا في حجية القياس ولم نجد دليلا يثبت الحجية أو ينفي الحجية فإلى أي شيء نرجع؟ هل نرجع إلى حجية القياس والعمل به أو عدم حجية القياس وعدم العمل به؟
فإذا قلنا بعدم الحجية لا بد من الرجوع إلى الأصول العملية، فيكون الأصل عند الشك في الحجية هو عدم الحجية وعدم العمل بمقتضى الدليل المشكوك فيه وتنزيل هذا الدليل منزلة العدم.
ولو قلنا بأن الأصل والمرجع عند الشك في الحجية هو الحجية فمعنى ذلك أن القياس حجة ويمكن الاعتماد عليه والاستناد إليه في استنباط الأحكام الشرعية، فلو استنبط الفقيه الحرمة بناء على حجية القياس فمعنى ذلك عدم إمكان الرجوع إلى أصالة البراءة العقلية، ولو استنبط الإباحة فمعنى ذلك عدم إمكان الرجوع إلى أصالة الاحتياط العقلي.
ولو قلنا بأن الأصل والمرجع عند الشك في الحجية هو عدم الحجية فمعنى ذلك أن القياس ليس بحجة ولا يمكن الاعتماد عليه ولا الاستناد إليه في الاستنباط، فيكون الأصل هو البناء من ناحية عملية على عدم ترتيب أي أثر على الدليل المشكوك، وهو معنى عدم الحجية أي عدم ترتيب الأثر من ناحية عملية، فيكون المرجع حينئذ الأصول العملية الجارية في موارد الشك، وهذا هو الصحيح.