دروس في أصول الفقه(الحلقة الثانية) - الأشكناني، محمد حسين - الصفحة ٢٥٠ - القسم الرابع أن يلحظ معنى خاصا ويوضع اللفظ للعام المنطبق عليه،
من جهاته وعنوان من عناوينه، لذلك قلنا بإمكان الحالة الثالثة وهي: (الوضع العام والموضوع له الخاص)؛ لأننا إذا تصورنا العام فقد تصورنا في ضمنه جميع أفراده بوجهٍ، بخلاف الأمر في تصور الخاص فلا يمكن الوضع معه إلا لنفس ذلك الخاص، ولا يمكن الوضع للعام لأننا لم نتصور العام لا بنفسه ولا بوجهه إذ ليس الخاص وجها وعنوانا للعام، والمعنى الجزئي لا يؤدي إلى تصور المعنى الكلي لأنه غير مساوٍ للكلي، ولا يصلح للإشارة إلى العنوان الكلي لأن العنوان الكلي ليس داخلا تحت الجزئي.
بعبارة ثالثة:
يمتنع الوضع الخاص والموضوع له العام الذي يكون بتصور المعنى الخاص عند الوضع مع عدم الوضع له بل للعام بما له من معنى كلي واسع الانطباق، والفرق بينه وبين الوضع العام والموضوع له الخاص هو أن العام وجه من وجوه الخاص، بخلاف الخاص فإنه لا يكون وجها للعام؛ لأن العنوان العام قد يؤخذ بنفسه موضوعا للحكم، وقد يجعل حاكيا عن أفراده بحيث يكون موضوع الحكم هو الأفراد، وأما الخاص فتصوره لا يكون إلا بتصور خصوصيته غير القابلة للسريان إلى الأفراد الآخرين، فلا يكون حاكيا عن العام الشامل له والساري في غيره، والوضع العام والموضوع له الخاص يبتني على الإشارة للخاص من طريق العام الراجعة لنحو من التصور الإجمالي له، فيشبه الوضع الخاص والموضوع له خاص وإن افترقا في وحدة الموضوع له في الوضع الخاص وتعدده في العام بسبب كثرة الأفراد المحكية بالعنوان العام المتصور حين الوضع.