دروس في أصول الفقه(الحلقة الثانية) - الأشكناني، محمد حسين - الصفحة ١٦٦ - ٣- الدلالة التصديقية الثانية
الإخبار عن الواقع لا يكون إلا بجملة تتكوّن من موضوع، ومحمول أو حكم، ويكون الحكم منتسبا إلى الموضوع، ولا يأتي قصد الإخبار في المفردات والجمل الناقصة.
مثال:
لو قال المتلفّظ الملتفت:" الماء بارد"؛ استكشفنا أنه يريد أن يخطر في ذهن السامع معنى" الماء"، ومعنى" بارد"، ومعنى جملة" الماء بارد"، أي النسبة بين الكلمتين" الماء" و" بارد"، ويريد المتكلم أن يتصور السامع كل ذلك لأن تلفّظه بهذه الجملة يدل عادة [١] على أن المتكلم يريد أن يخبر السامع ببرودة الماء ويقصد الحكاية عن ذلك.
توجد هنا ثلاثة مداليل:
أ- يتصور السامع معنى" الماء" ومعنى" بارد" والنسبة بينهما، وهذا هو المدلول التصوري للجملة.
ب- للمتكلم قصد استعمال الألفاظ في معانيها، فهو يقصد إخطار المعنى في الذهن، وهذا هو المدلول التصديقي الأول.
ج- المدلول الثالث هو أن المتكلم جاد في قصد الإخطار والإرادة، فهناك جدّيّة في الاستعمال والإخبار، وهذا هو المدلول التصديقي الثاني.
[١] يدل عادة على ذلك إلا إذا نصب قرينة على أنه لا يقصد الإخبار والحكاية عن الواقع.