دروس في أصول الفقه(الحلقة الثانية) - الأشكناني، محمد حسين - الصفحة ١٣٠ - الحالة الثانية إذا كان المراد من القطع هو الكاشفيّة التّامّة
التام في أحكامه الشرعية، فنستطيع أن نقول إن" من ظن ظنا معتبرا بأن هذا السائل خمر فيحرم عليه بيعه"، ومع دليل حجية الأمارة أو الدليل الآخر تقوم الأمارة مقام القطع الموضوعي في ترتّب الأحكام عليها، وفي هذه الحالة يقال إن دليل حجية الأمارة أو الدليل الآخر حاكم على دليل وجوب إراقة مقطوع الخمرية، وسيأتي بيان معنى الحكومة في مباحث تعارض الأدلة.
وهنا يوجد عندنا مصداقان للقطع، مصداق حقيقي وهو القطع الحقيقي، ومصداق آخر وهو القطع الادِّعَائِي التَنْزيلي وهو الأمارة لأننا نُنَزِّل الظن منزلة القطع، فنتعامل مع الأمارة كأنها قطع.
ويمكن تقريب الصورة بأخذ مثال الأسد حيث يوجد مصداقان للأسد: مصداق حقيقي وهو الحيوان المفترس، ومصداق ادعائي وهو الرجل الشجاع، فنُنَزِّل الرجل الشجاع منزلة الأسد، فنقول تعامل مع الرجل الشجاع كأنه أسد، وتعامل مع الأمارة كأنها قطع، وهذا يسمى بالمجاز العقلي، وهي نظريّة لأحد علماء البلاغة، وهو السَّكَّاكي.
وهذا التَّنْزيل بحاجة إلى عناية من الشارع وقرينة في دليل حجية الأمارة أو في الدليل الآخر، ومثل دليل حجية الأمارة يُفْهَم منه كون الأمارة صالحة للتّنجيز والتّعذير، ولا يُفْهَم منه أكثر من ذلك، فلا يفهم منه أن الأمارة صالحة للقيام مقام القطع الموضوعي، فنحتاج لإثبات أن الأمارة مُنَزَّلَة منزلة العلم إلى قرينة في دليل آخر غير دليل حجية الأمارة، وإذا فهمنا من الدليل الآخر هذا الفهم فإن الأمارة تندرج تحت