دروس في أصول الفقه(الحلقة الثانية) - الأشكناني، محمد حسين - الصفحة ٣٧٢ - إشكال السيد الشهيد على رأي المحقق النائيني (قدس سرهما)
تتكلم تظهر الأطراف، وبظهور الأطراف يظهر معنى الحرف، فحينما يوجَد الكلام يوجَد المعنى الحرفي، لا بالمعنى المذكور سابقا بأن المعنى الحرفي يوجَد في مرتبة سابقة أو لا يوجَد في مرتبة سابقة عن الكلام، فالمعنى الحرفي موجود في ذهن المتكلم قبل أن يتكلم، ولكن المعنى الحرفي لا يظهر إلا من خلال طرفين أثناء التكلم، فإذا تكلمت ظهر معنى المعنى الحرفي، وأما المعنى الاسمي فلا يحتاج إلى أطراف أخرى، وهذا السامع تستطيع أن تُخْطِر في ذهنه هذا المعنى الاسمي، فتقول:" زيد"، ولا تحتاج إلى ذكر كلمات أخرى، وأما المعنى الحرفي فأنت توجِده في ذهن السامع من خلال طرفين، فعندما تقول:" في"؛ فإنه لا معنى له إلا أن تضعه بين طرفين فتقول:" الكتاب في الدرج"، وعندما أقول:" زيد"؛ يأتي إلى ذهنك معنى" زيد"، ولكن عندما أقول:" في"؛ فإنه لا يخطر في ذهنك شيء إلا بعد أن آتي له بطرفين فيخطر المعنى في ذهنك، وهذا هو تفسير السيد الشهيد (قدس سره) لمعنى الإخطار والإيجاد، ويأتي التفصيل في الحلقة الثالثة.
وإذا كان مقرّرو درس المحقق النائيني (قدس سره) قد ذكروا ما قاله المحقق فما ذكروه ليس تاما، ولكن الأرجح أنهم فهموا هذا الفهم من كلام المحقق ولم يقصد المحقق (قدس سره) ذلك لأن هذا القول بديهي البطلان حيث إن المعنى الاسمي والمعنى الحرفي كليهما موجودان قبل أن يتكلم المتكلم وإلا فكيف يتكلم بدون وجود معاني مسبَقة في الذهن؟!
ولا يمكن أن يكون المحقق النائيني (قدس سره) قاصدا هذا المعنى