دروس في أصول الفقه(الحلقة الثانية) - الأشكناني، محمد حسين - الصفحة ٣٣٥ - استعمال اللفظ وإرادة الخاص
بلفظ" الليث" إذا كان قاصدا معنى" الحيوان المفترس"، وتعهد المتعهد الثاني بأن يأتي باللفظ الثاني عند قصد نفس المعنى، فيلتزم بأن يأتي بلفظ" الغضنفر" إذا كان قاصدا معنى" الحيوان المفترس"، وكل متعهد يلتزم بما تعهد به، وقد تعهّد بلفظ واحد ومعنى واحد لهذا اللفظ، فينحل إشكال وجود المترادفات في كل اللغات لا فقط في اللغة العربية بناء على مسلك التعهّد [١].
[١] إشكال: قد يقال إن السيد الخوئي (قدس سره) بناء على مسلكه يقول إن كل متكلم متعهد، فلا يتعدّد المتعهِّد، فيكون المتعهِّد واحدا، فيرد الإشكال السابق.
الجواب: يمكن أن يقال إن كل متكلم ليس متعهدا، بل المتعهد هو الشخص الأول الذي تعهد بأن يأتي بهذا اللفظ في هذا المعنى، ومن يأتي بعد ذلك يستعمل هذا اللفظ في هذا المعنى.
إشكال: ولكن المستعمل أليس هو ملتزم بما تعهد به الشخص الأول؟
يوجد هنا تعهد ضمني، ولو لم نقل بوجود التعهد الضمني للشخص المستعمل فعلى أقل التقادير يَرِد هذا الإشكال على المتعهد الأول.
الجواب: ولكن مع وجود متعهدين لا يرد هذا الإشكال.
إشكال: ولكن الشخص المستعمل حين الاستعمال يلتزم بكلا التعهدين من المتعهد الأول ومن المتعهد الثاني، فيستعمل لفظ" الليث" ولفظ" الغضنفر" للأسد، فيوجد تعهد ضمني لأنه يستعمل الألفاظ الموضوعة لهذا المعنى ولا يستعمل ألفاظا أخرى لم توضع لهذه المعاني، فهو على أقل التقادير يُسَلِّم بالتعهدات السابقة التي تعهد بها السابقون، فإذا كان يسلّم بالتعهدات من المتعهدين السابقين فكأنه هو أيضا متعهد بكل التعهدات ولكن بتعهد ضمني، فيرد إشكال امتناع الاشتراك والترادف بناء على مسلك التعهد.