دروس في أصول الفقه(الحلقة الثانية) - الأشكناني، محمد حسين - الصفحة ٣٣٧ - استعمال اللفظ وإرادة الخاص
إذن: تعهده يكون بالشكل التالي وهو أنه يتعهد بأن لا يأتي بهذا اللفظ إلا إذا قصد المعنى الأول، فيأتي باللفظ الدال على المعنى الأول، وبذلك يكون بارّا بتعهده، وهو لم يقصد المعنى الثاني ليأتي باللفظ الدال على المعنى الثاني، وهذا هو حل الإشكال في الاشتراك.
حل إشكال الترادف:
في الترادف يتعهد بأنه إذا قصد المعنى فإنه يأتي باللفظ الأول أو اللفظ الثاني أي يأتي بأحد اللفظين بخصوصه، فيتعهّد تعهّدا واحدا تخييريا، فإذا أتى بهذا اللفظ فلا داعي لأن يأتي ببقية الألفاظ، فإذا أتى بلفظ" الأسد" فلا داعي لأن يأتي بلفظ" الغضنفر" أو لفظ" الليث"، وإذا أراد المعنى فإنه يكفي أن يأتي بلفظ واحد يدل عليه ولا داعي للإتيان ببقية الألفاظ، وهذا هو حل الإشكال في الترادف، ومرّ سابقا أنه في الاشتراك قصد معنى واحدا فيأتي باللفظ الذي يدل على هذا المعنى الواحد، فلا يأتي لا بباقي الألفاظ في الترادف ولا يقصد باقي المعاني في الاشتراك.
إذن: تعهده يكون معيَّنا محدَّدا في أمر معيَّن، فيكون التعهد أخص من الكلام العام الذي ذكره بأنه يأتي بكل الألفاظ إذا قصد المعنى أو يأتي بكل المعاني إذا أتى باللفظ، فيكون التعهد مشروطا بما إذا قصد المعنى الأول فيأتي باللفظ الدال على هذا المعنى، هذا في الاشتراك، وأما في الترادف إذا قصد المعنى فإنه يأتي بلفظ واحد يدل عليه دون الحاجة إلى ذكر باقي الألفاظ.