دروس في أصول الفقه(الحلقة الثانية) - الأشكناني، محمد حسين - الصفحة ١٣٧ - إثبات الدليل لجواز الإسناد
حجية خبر الثقة هو أنه يجوز أن نتعبّد بخبر الثقة وأن خبر الثقة منجِّز ومعذِّر، فإذا دلّ خبر الثقة على التكليف كان هذا التكليف منجَّزا، وإذا دلّ على عدم التكليف كان المكلّف معذورا عن الإتيان بهذا التكليف.
السؤال الثاني: هل يجوز أن نسند الحكم الناتج من الأمارة- أي مؤدّى الأمارة- إلى الشارع؟
الجواب:
المقصود هنا هو إسناد الحكم المنكشِف بالدليل الظني إلى الشارع أي الحكم الذي كشفت عنه الأمارة، فإذا أتى خبر الثقة بحكم فقال مثلا:" أكل لحم الأرنب حرام"، وخبر الثقة دليل ظني حجة ومعتبر يثبت لنا أن أكل لحم الأرنب حرام، فهل يجوز لنا أن نسند حرمة أكل لحم الأرنب- وهو مؤدّى الأمارة- إلى الشارع أو لا فنقول إن الشارع جعل لحم الأرنب حراما؟
إن ما يعطيه الدليل الظني يكون ظنا لأن هذا الحكم قد يكون مطابقا للواقع وقد لا يكون مطابقا للواقع، فعندنا ظنية حرمة لحم الأرنب ولا يوجد عندنا يقين بهذه الحرمة، نعم خبر الثقة حجة لأنه يوجد دليل قطعي على حجيته، ولكن ما يؤدي إليه الدليل الظني هو أمر ظني، فهل هذا الأمر الظني يجوز لنا أن ننسبه إلى الشارع فنقول إن الشارع جعل الحرمة للحم الأرنب أو لا يجوز؟
ويكون السؤال على النحو التالي:
الدليل الظني يعطينا حكما ظاهريا، وهذا الحكم الظاهري حجة، وهذه