دروس في أصول الفقه(الحلقة الثانية) - الأشكناني، محمد حسين - الصفحة ١٣٦ - إثبات الدليل لجواز الإسناد
السؤال الأول: هل يجوز أن نسند حجية الأمارة إلى الشارع؟
الجواب:
معنى أن هذه الأمارة حجة هو أنه يوجد عندنا دليل قطعي على حجية الأمارة، مثلا عندما نقول إن خبر الثقة حجة فمعنى حجيته أنه يوجد عندنا دليل قطعي على حجيته، ولا تثبت حجية الأمارة بدليل ظني لأنه بذلك يلزم الدور حيث تثبت حجية الدليل الظني بواسطة الدليل الظني، فنحتاج إلى أدلة قطعية على حجية الأدلة الظنية، فحجية الأمارة والحكم الظاهري [١]- كالحكم الظاهري بوجوب تصديق خبر الثقة والعمل على طبقه- قام عليها دليل قطعي فهل يجوز أن نسند حجية الأمارة إلى الشارع؟
نعم يجوز أن تسند حجية الأمارة إلى الشارع لأنه يوجد عندنا دليل قطعي على هذه الحجية، فيجوز أن تقول إن الشارع جعل خبر الثقة حجة أو تقول إن الشارع جعل الحجية لخبر الثقة لأن هذه الحجية مقطوع بها إذ دلّ الدليل القطعي على حجية هذا الدليل الظني، وحجية خبر الثقة حكم شرعي، ولكنه حكم ظاهري، ويجوز أن تنسبها إلى الشارع، ومعنى
[١] الحكم الظاهري عطف تفسير على الحجية، فحجية الأمارة هي الحكم الظاهري، وتسمية الحجية بالحكم الظاهري تسمية للشيء باسم مُسَبَّبِهِ ونتيجته ومعلوله لأن الحجية سبب للحكم الظاهري الذي يُسْتَنْبَط من الدليل الظني، وهذا كما نسمي رضا الله بثواب الله كما في رواية بما معناها أن رضا الله هو ثواب الله لأن رضا الله سبب لثواب الله تعالى، وكذلك يمكن أن نسمي الشيء باسم علّته وسببه، مثلا نستطيع أن نقول إن رضا الله هو طاعة الله لأن طاعة الله سبب لرضا الله عز وجل.