دروس في أصول الفقه(الحلقة الثانية) - الأشكناني، محمد حسين - الصفحة ٣٢٩ - استعمال اللفظ وإرادة الخاص
والترادف نشآ من اختلاف القبائل، فكل قبيلة كانت تضع ألفاظا مختلفة للمعاني المختلفة، فالقبيلة الأولى وضعت هذا اللفظ لهذا المعنى، والقبيلة الثانية وضعت نفس اللفظ لمعنى ثاني، والقبيلة الثالثة وضعت نفس اللفظ لمعنى ثالث، وهكذا نشأ الاشتراك اللفظي، وكل قبيلة وضعت اللفظ لمعنى واحد، فقبيلة تسمي الأسد ليثا، وقبيلة ثانية تسميه سبعا، وقبيلة ثالثة تسميه غضنفرا، فنشأ الترادف، وعندما جُمِعَتِ ألفاظ اللغة رأينا أن بعض الألفاظ موضوعة لمعاني متعدّدة فنشأ الاشتراك، وأن بعض المعاني لها ألفاظ متعدّدة فنشأ الترادف؛ مع أنه في الواقع اللفظ الواحد موضوع لمعنى واحد عند كل قبيلة، فلو كان الواضع واحدا لورد الإشكال، ولكن الواضع متعدّد فلا يرد الإشكال، وهكذا لا يوجد فقد لحكمة الوضع لاختلاف الواضِعِينَ.
النتيجة:
لا يوجد فقد للهدف من الوضع، والوضع المتعدّد لا يؤدي إلى فقد الحكمة من الوضع، فالقرينة صالحة للدلالة على مراد المتكلم، ويستطيع السامع أن يعرف مراد المتكلم بواسطة القرينة، ولا يوجد فقد لحكمة الوضع لأن الحكمة هي إيجاد ما يصلح للتفهيم في مقام الاستعمال ولو بضمّ القرينة، هذا هو الجواب الأول، والجواب الثاني أن الواضعين كانوا مختلفين، فكل قبيلة كانت تضع لفظا واحدا لمعنى واحد، فلا وجود للاشتراك والترادف إلا بعد أن جمعت الألفاظ والمعاني من جميع القبائل، فَوُجِدَ الاشتراك والترادف في اللغة.