دروس في أصول الفقه(الحلقة الثانية) - الأشكناني، محمد حسين - الصفحة ٢٦٢ - ما هو الاستعمال؟
في معنى آخر في نفس الوقت، فيستحيل استعمال لفظ في معنيين في وقت واحد، نعم قد تكون الكلمة موضوعة لمعنيين أو لعدة معاني، ولكن حين الاستعمال لا يريد المتكلم إلا معنى واحدا.
مثلا تقول:" رأيت عينا"؛ فهل هذه العين تكون للباصرة أو للنابعة أو لكلا المعنيين؟
يقول (قدس سره) إنه لا بدّ أن تستعمل هذا اللفظ في معنى واحد، ويستحيل أن تستعمله في الباصرة والنابعة في نفس الوقت لأن اللفظ حين الاستعمال يدل على معنى واحد ولا يدل على معنيين في وقت واحد، فحينما يفنى في معنى فإنه يستحيل أن يفنى في معنى آخر، ولا يستعمل اللفظ في معنيين في عرض واحد إلا الأحول، كما أنه إذا فني سكر في شاي فإنه لا يمكن أن يفنى في شاي آخر لأنه ذاب وانتهى [١].
[١] وقد يسأل هنا أن اللفظ في القرآن الكريم عندما يستعمل هل له معنى واحد أو له عدة معاني لأننا نرى أن الأشخاص يفهمون معاني مختلفة من الآية الواحدة؟
يمكن أن يجاب على هذا السؤال بأن اللفظ المستعمل في القرآن حين الاستعمال له معنى واحد، ولكن كل شخص يفهم من المعنى مقدارا معيّنا حسب عقله وفهمه لا أن اللفظ الواحد له معنيان، فإن في القرآن ظواهر وبطونا، والظواهر والبطون هي معاني طولية تأتي واحدة تلو الأخرى لا عَرْضِيَّة بحيث تأتي في عَرْضٍ ووقتٍ واحد، وقد يكون اللفظ مستعمَلا في المعنى الجامع بين عدة معان، وحين التطبيق كل شخص يفهم مصداقا واحدا من مصاديق المعنى الجامع لا أن المصاديق هي معاني مختلفة للفظ الواحد، وهذا الكلام يأتي في الروايات أيضا حيث إن المعصوم ٧ حينما يتكلم فإنه يريد معنى واحدا، وإذا كان للفظ معاني متعدّدة فإنه توجد قرينة في كلام المعصوم ٧ تعيّن المعنى المراد من بين هذه المعاني.