البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٢٧ - ثم دخلت سنة تسع و سبعين
فخفض من صوته و جعل صلاحه بينه و بين اللَّه، فجعل لا يأتى على أحد بعد ذلك إلا دعا له بخير] [١].
سراقة بن مرداس الأزدي
كان شاعرا مطبقا، هجا الحجاج فنفاه إلى الشام فتوفى بها
النابغة الجعديّ
الشاعر. السائب بن يزيد الكندي، توفى في هذه السنة. سفيان بن سلمة الأسدي. معاوية بن قرة البصري. زر بن حبيش.
ثم دخلت سنة تسع و سبعين
ففيها وقع طاعون عظيم بالشام حتى كادوا يفنون من شدته، و لم يغز فيها أحد من أهل الشام لضعفهم و قلتهم، و وصلت الروم فيها انطاكية فأصابوا خلقا من أهلها لعلمهم بضعف الجنود و المقاتلة.
و فيها غزا عبيد اللَّه بن أبى بكرة رتبيل ملك الترك حتى أوغل في بلاده، ثم صالحه على مال يحمله إليه في كل سنة، و فيها قتل عبد الملك بن مروان الحارث بن سعيد المتنبي الكذاب، و يقال له الحارث بن عبد الرحمن بن سعيد الدمشقيّ، مولى أبى الجلاس العبدري، و يقال مولى الحكم بن مروان، كان أصله من الجولة فنزل دمشق و تعبد بها و تنسك و تزهد ثم مكر به و رجع القهقرى على عقبيه، و انسلخ من آيات اللَّه تعالى، و فارق حزب اللَّه المفلحين، و اتبع الشيطان فكان من الغاوين و لم يزل الشيطان يزج في قفاه حتى أخسره دينه و دنياه، و أخزاه و أشقاه. فإنا للَّه و حسبنا اللَّه و لا حول و لا قوة إلا باللَّه.
قال أبو بكر بن أبى خيثمة: ثنا عبد الوهاب نجدة الجولى حدثنا محمد بن مبارك ثنا الوليد بن مسلم عن عبد الرحمن بن حسان قال. كان الحارث الكذاب من أهل دمشق، و كان مولى لأبى الجلاس، و كان له أب بالجولة، فعرض له إبليس، و كان رجلا متعبدا زاهدا لو لبس جبة من ذهب لرؤيت عليه الزهادة و العبادة، و كان إذا أخذ بالتحميد لم يسمع السامعون مثل تحميده و لا أحسن من كلامه، فكتب إلى أبيه و كان بالجولة: يا أبتاه أعجل على فانى قد رأيت أشياء أتخوف أن يكون الشيطان قد عرض لي، قال فزاده أبو غيا على غيه، فكتب إليه أبوه: يا بنى أقبل على ما أمرت به فان اللَّه تعالى يقول هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلى مَنْ تَنَزَّلُ الشَّياطِينُ تَنَزَّلُ عَلى كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ و لست بأفاك و لا أثيم، فامض لما أمرت به، و كان يجيء إلى أهل المسجد رجلا رجلا فيذاكرهم أمره و يأخذ عليهم العهد و الميثاق إن هو يرى ما يرضى و إلا كتم عليه.
قال: و كان يريهم الأعاجيب، كان يأتى إلى رخامة في المسجد فينقرها بيده فتسبح تسبيحا بليغا حتى يضج من ذلك الحاضرون. قلت: و قد سمعت شيخنا العلامة أبا العباس بن تيمية (رحمه اللَّه) يقول كان ينقر هذه الرخامة الحمراء التي في المقصورة فتسبح، و كان زنديقا. قال ابن أبى خيثمة في روايته
[١] سقط من نسخة طوب قبو بالأستانة.