البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٢٢٦ - فصل
بشر بن الحارث حدثنا يحيى بن يمان عن عثمان بن الأسود عن مجاهد. قال: لو أن رجلا أنفق مثل أحد في طاعة اللَّه عز و جل لم يكن من المسرفين. و في قوله تعالى وَ هُوَ شَدِيدُ الْمِحالِ قال: العداوة بَيْنَهُما بَرْزَخٌ لا يَبْغِيانِ قال: بينهما حاجز من اللَّه فلا يبغى الحلو على المالح و لا المالح على الحلو.
و قال ابن مندة: ذكر محمد بن حميد: حدثنا عبد اللَّه بن عبد القدوس عن الأعمش قال: كان مجاهد لا يسمع بأعجوبة إلا ذهب فنظر إليها، قال: و ذهب إلى حضرموت إلى بئر برهوت. قال:
و ذهب إلى بابل، قال: و عليها وال صديق لمجاهد: فقال مجاهد: تعرض على هاروت و ماروت، قال: فدعا رجلا من السحرة فقال: اذهب بهذا فاعرض عليه هاروت و ماروت. فقال اليهودي:
بشرط أن لا تدعو اللَّه عندهما، قال مجاهد: فذهب بى إلى قلعة فقطع منها حجرا ثم قال: خذ برجلي، فهوى بى حتى انتهى إلى حوبة، فإذا هما معلقين منكسين كالجبلين العظيمين، فلما رأيتهما قلت: سبحان اللَّه خالقكما، قال: فاضطربا فكأن جبال الدنيا قد تدكدت، قال: فغشى على و على اليهودي، ثم أفاق اليهودي قبلي، فقال: قم! كدت أن تهلك نفسك و تهلكني.
و روى ابن فضيل عن ليث عن مجاهد قال: يؤتى يوم القيامة بثلاثة نفر، بالغنى، و المريض، و العبد المملوك. قال: فيقول اللَّه عز و جل للغنى: ما شغلك عن عبادتي التي إنما خلقتك لها؟ فيقول يا رب أكثرت لي من المال فطغيت. فيؤتى بسليمان (عليه السلام) في ملكه فيقول لذا: أنت كنت أكثر مالا و أشد شغلا أم هذا؟ قال: فيقول: بل هذا يا رب، فيقول اللَّه له: فان هذا لم يمنعه ما أوتى من الملك و المال و الشغل عن عبادتي. قال: و يؤتى بالمريض فيقول: ما منعك عن عبادتي التي خلقتك لها؟ فيقول: يا رب شغلني عن هذا مرض جسدي، فيؤتى بأيوب (عليه السلام) في ضره و بلائه، فيقول له: أنت كنت أشد ضرا و مرضا أم هذا؟ فيقول: بل هذا، فيقول: إن هذا لم يشغله ضره و مرضه عن عبادتي. ثم يؤتى بالمملوك فيقول اللَّه له: ما منعك من عبادتي التي خلقتك لها؟
فيقول ربّ فضلت عليّ أربابا فملكونى و شغلونى عن عبادتك. فيؤتى بيوسف (عليه السلام) في رقه و عبوديته فيقول اللَّه له: أنت كنت أشد في رقك و عبوديتك أم هذا؟ فيقول: بل هذا يا رب، فيقول اللَّه: فان هذا لم يشغله ما كان فيه من الرق عن عبادتي. و روى حميد عن الأعرج عن مجاهد. قال: كنت أصحب ابن عمر في السفر فإذا أردت أن أركب مسك ركابي، فإذا ركبت سوى عليّ ثيابي فرآني مرة كأنى كرهت ذلك فىّ، فقال: يا مجاهد إنك لضيق الخلق، و في رواية: صحبت ابن عمر و أنا أريد أن أخدمه فكان يخدمني.
و قال الامام أحمد: حدثنا عبد الرزاق حدثنا الثوري عن رجل عن مجاهد. قال: جعلت الأرض لملك الموت مثل الطست يتناول منها حيث شاء، و جعل له أعوان يتوفون الأنفس ثم يقبضها