البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٢٥٠ - و فيها توفى كثير عزة الشاعر المشهور
و روى شعبة عن عمارة بن حفصة عن عكرمة عن أبى هريرة أن رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) «كان إذا عطس غطى وجهه بثوبه، و وضع يديه على حاجبيه»،
هذا حديث عال من حديث شعبة.
و روى بقية عن إسحاق بن مالك الخضرى عن عكرمة عن أبى هريرة عن النبي (صلى اللَّه عليه و سلم) قال: «من حلف على أحد يمينا، و هو يرى أنه سيبره فلم يفعل، فإنما إثمه على الّذي لم يبره».
تفرد به بقية بن الوليد مرفوعا.
و قال عبد اللَّه بن أحمد في مسند أبيه: حدثنا عبيد بن عمر القواريري حدثنا يزيد بن ربيع حدثنا عمارة بن أبى حفصة حدثنا عكرمة حدثتنا عائشة أن النبي (صلى اللَّه عليه و سلم) كان عليه بردان قطريان خشنان غليظان، فقالت عائشة: يا رسول اللَّه، إن ثوبيك هذين غليظان خشنان، ترشح فيهما فيثقلان عليك، فأرسل إلى فلان فقد أتاه برد من الشام فاشتر منه ثوبين إلى ميسرة، فأرسل إليه فأتاه الرسول فقال: إن رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) بعث إليك لتبيعه ثوبين إلى ميسرة. فقال: قد علمت و اللَّه، ما يريد نبي اللَّه إلا أن يذهب بثوبي و يمطلنى بثمنهما، فرجع الرسول إلى رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) فأخبره فقال (صلى اللَّه عليه و سلم): كذب! قد علموا أنى أتقاهم للَّه، و آداهم للأمانة»
. و في هذا اليوم قال النبي (صلى اللَّه عليه و سلم): «لأن يلبس أحدكم من رقاع شتى خير له من أن يستدين ما ليس عنده»
و اللَّه سبحانه أعلم] [١]
. القاسم بن محمد بن أبى بكر الصديق
كان أحد الفقهاء المشهورين، له روايات كثيرة، عن الصحابة و غيرهم، و كان من أفضل أهل المدينة، و أعلم أهل زمانه، قتل أبوه بمصر و هو صغير، فأخذته خالته فنشأ عندها، و ساد و له مناقب كثيرة. أبو رجاء العطاردي.
و فيها توفى كثير عزة الشاعر المشهور
و هو كثير بن عبد الرحمن بن الأسود بن عامر، أبو صخر الخزاعي الحجازي، المعروف بابن أبى جمعة، و عزة هذه المشهور بها المنسوب إليها، لتغزله فيها، هي أم عمرو عزة بالعين المهملة، بنت جميل بن حفص، من بنى حاجب بن غفار، و إنما صغر اسمه فقيل كثير، لأنه كان دميم الخلق قصيرا، طوله ثلاثة أشبار. قال ابن خلكان: كان يقال له رب الدبان، و كان إذا مشى يظن أنه صغير من قصره، و كان إذا دخل على عبد الملك بن مروان يقول له: طأطئ رأسك لا يؤذيك السقف، و كان يضحك إليه، و كان يفد على عبد الملك، و وفد على عبد الملك بن مروان مرات، و وفد على عمر بن عبد العزيز، و كان يقال إنه أشعر الإسلاميين، على أنه كان فيه تشيع، و ربما نسبه بعضهم إلى مذهب التناسخية، و كان يحتج على ذلك من جهله و قلة عقله إن صح النقل عنه، في قوله تعالى فِي أَيِّ صُورَةٍ ما شاءَ رَكَّبَكَ و قد استأذن يوما على عبد الملك فلما دخل عليه قال عبد الملك: لأن
[١] زيادة من المصرية.