البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٣٢ - أسلم مولى عمر بن الخطاب
سلطانه إن طال بى و به البقاء. و المقصود أن الحجاج أخذ في استعراض هذه الجنود و بذل فيهم العطاء ثم اختلف رأيه فيمن يؤمر عليهم، ثم وقع اختياره على عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث، فقدمه عليهم، فأتى عمه إسماعيل بن الأشعث فقال للحجاج: إني أخاف أن تؤمره فلا ترى لك طاعة إذا جاوز جسر الصراة، فقال: ليس هو هنالك هو لي حبيب، و متى أرهب أن يخالف أمرى أو يخرج عن طاعتي، فأمضاه عليهم، فسار ابن الأشعث بالجيوش نحو أرض رتبيل، فلما بلغ رتبيل مجيء ابن الأشعث بالجنود إليه كتب إليه رتبيل يعتذر مما أصاب المسلمين في بلاده في السنة الماضية، و أنه كان لذلك كارها، و أن المسلمين هم الذين ألجئوه إلى قتالهم، و سأل من ابن الأشعث أن يصالحه و أن يبذل للمسلمين الخراج، فلم يجبه ابن الأشعث إلى ذلك، و صمم على دخول بلاده، و جمع رتبيل جنوده و تهيأ له و لحربه، و جعل ابن الأشعث كلما دخل بلدا أو مدينة أو أخذ قلعة من بلاد رتبيل استعمل عليها نائبا من جهته يحفظها له، و جعل المشايخ على كل أرض و مكان مخوف، فاستحوذ على بلاد و مدن كثيرة من بلاد رتبيل، و غنم أموالا كثيرة جزيلة، و سبى خلقا كثيرة، ثم حبس الناس عن التوغل في بلاد رتبيل حتى يصلحوا ما بأيديهم من البلاد، و يتقووا بما فيها من المغلات و الحواصل، ثم يتقدمون في العام المقبل إلى أعدائهم فلا يزالون يجوزون الأراضي و الأقاليم حتى يحاصروا رتبيل و جنوده في مدينتهم مدينة العظماء على الكنوز و الأموال و الذراري حتى يغنموها ثم يقتلون مقاتلتهم، و عزموا على ذلك، و كان هذا هو الرأى، و كتب ابن الأشعث إلى الحجاج يخبره بما وقع من الفتح و ما صنع اللَّه لهم، و بهذا الرأى الّذي رآه لهم، و قال بعضهم كان الحجاج قد وجه هميان بن عدي السدوسي إلى كرما مسلحا لأهلها ليمد عامل سجستان و السند إن احتاجا إلى ذلك، فعصى هميان و من معه على الحجاج، فوجه الحجاج إليه ابن الأشعث فهزمه و أقام ابن الأشعث بمن معه، و مات عبيد اللَّه بن أبى بكرة فكتب الحجاج إلى ابن الأشعث بإمرة سجستان مكان ابن أبى بكرة و جهز إلى ابن الأشعث جيشا أنفق عليه ألفى ألف سوى أعطياتهم، و كان يدعى هذا الجيش جيش الطواويس، و أمره بالاقدام على رتبيل فكان من أمره معه ما تقدم.
قال الواقدي و أبو معشر: و حج بالناس في هذه السنة أبان بن عثمان، و قال غيرهما: بل حج بهم سليمان بن عبد الملك، و كان على الصائفة في هذه السنة الوليد بن عبد الملك، و على المدينة أبان ابن عثمان، و على المشرق بكماله الحجاج، و على قضاء الكوفة أبو بردة بن أبى موسى، و على قضاء البصرة موسى بن أنس بن مالك.
و ممن توفى في هذه السنة من الأعيان
أسلم مولى عمر بن الخطاب
و هو أبو زيد بن أسلم أصله من سبى عين النمر اشتراه عمر بمكة لما حج سنة إحدى عشرة،