البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٢٦ - العلاء بن زياد البصري
الناس؟ فيم أذهبت أموالهم؟ فيقول: يا رب لم أفسده و لكن أصبت إما غرقا و إما حرقا، فيقول اللَّه سبحانه أنا أحق من قضى عنك اليوم، فترجح حسناته على سيئاته فيؤمر به إلى الجنة». لفظ أبى داود و رواه يزيد بن هارون عن صدقة به و قال فيه: «فيدع اللَّه بشيء فيضعه في ميزانه فيثقل» و رواه الطبراني من طريق أبى نعيم عن صدقة به، و رواه الطبراني أيضا عن حفص بن عمر و أحمد ابن داود المكيّ قالا: حدثنا مسلم بن إبراهيم حدثنا صدقة به،
و اللَّه سبحانه و تعالى أعلم.
عبد الرحمن بن غنم
الأشعري نزيل فلسطين و قد روى عن جماعة من الصحابة و قيل إن له صحبة و قد بعثه عمر بن الخطاب الى الشام ليفقه أهلها في الدين و كان من العباد الصالحين.
جنادة بن أمية الأزدي
شهد فتح مصر و كان أميرا على غزو البحر لمعاوية، و كان موصوفا بالشجاعة و الخير، توفى بالشام و قد قارب الثمانين.
العلاء بن زياد البصري
كان من العباد الصالحين من أهل البصرة، و كان كثير الخوف و الورع، و كان يعتزل في بيته و لا يخالط الناس، و كان كثير البكاء، لم يزل يبكى حتى عمى، و له مناقب كثيرة، توفى بالبصرة في هذه السنة. قلت: إنما كان معظم بكاء العلاء بن زياد بعد تلك الرؤيا التي رآها له رجل من أهل الشام أنه من أهل الجنة، فقال له العلاء: أما أنت يا أخى فجزاك اللَّه عن رؤياك لي خيرا، و أما أنا فقد تركتني رؤياك لا أهدأ بليل و لا نهار، و كان بعدها يطوى الأيام لا يأكل فيها شيئا و بكى حتى كاد يفارق الدنيا، و يصلى لا يفتر، حتى جاء أخوه إلى الحسن البصري فقال: أدرك أخى فإنه قاتل نفسه، يصوم لا يفطر، و يقوم لا ينام، و يبكى الليل و النهار لرؤيا رآها بعض الناس له أنه من أهل الجنة، فجاء الحسن فطرق عليه بابه فلم يفتح، فقال له: افتح فانى أنا الحسن، فلما سمع صوت الحسن فتح له، فقال له الحسن: يا أخى الجنة و ما الجنة للمؤمن، إن للمؤمن عند اللَّه ما هو أفضل من الجنة، فقاتل أنت نفسك؟ فلم يزل به حتى أكل و شرب و قصر عما كان فيه قليلا. و روى ابن أبى الدنيا عنه أنه أتاه آت في مقامه فأخذ بناصيته و قال: يا غلام قم فاذكر اللَّه يذكرك. فما زالت تلك الشعرات التي أخذ بها قائمة حتى مات، و قد قيل: إنه كان يرفع له إلى اللَّه كل يوم من العملي الصالح بقدر أعمال خلق كثير من الناس كما رأى ذلك بعض أصحابه في المنام. و قال العلاء: نحن قوم وضعنا أنفسنا في النار فان شاء اللَّه أن يخرجنا منها أخرجنا. و قال: كان رجل يرائى بعمله فجعل يشمر ثيابه و يرفع صوته إذا قرأ، فجعل لا يأتى على أحد إلا سبه، ثم رزقه اللَّه الإخلاص و اليقين