البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ١٩ - ذكر مقتل شبيب في هذه السنة عند ابن الكلبي
و يعود فيخفق رأسه، فلما طال ذلك بعث الحجاج إلى أصحابه يقول دعوه في حرق النار، فتركوه و رجعوا.
ثم دخل الحجاج الكوفة فخطب الناس فقال في خطبته. إن شبيبا لم يهزم قبلها، ثم قصد شبيب الكوفة فخرجت إليه سرية من جيش الحجاج فالتقوا يوم الأربعاء فلا زالوا يتقاتلون إلى يوم الجمعة [و كان على سرية الحجاج الحارث بن معاوية الثقفي في ألف فارس معه، فحمل شبيب على الحارث ابن معاوية فكسره و من معه، و قتل منهم طائفة، و دخل الناس الكوفة هاربين، و حصن الناس السكك فخرج إليه أبو الورد مولى الحجاج في طائفة من الجيش فقاتل حتى قتل، ثم هرب أصحابه و دخلوا الكوفة، ثم خرج إليه أمير آخر فانكسر أيضا، ثم سار شبيب بأصحابه نحو السواد فمروا بعامل الحجاج على تلك البلاد فقتلوه، ثم خطب أصحابه و قال: اشتغلتم بالدنيا عن الآخرة، ثم رمى بالمال في الفرات، ثم سار بهم حتى افتتح بلادا كثيرة و لا يبرز له أحد إلا قتله، ثم خرج إليه بعض الأمراء الذين على بعض المدن فقال له: يا شبيب ابرز إلى و أبرز إليك- و كان صديقه- فقال له شبيب: إني لا أحب قتلك، فقال له: لكنى أحب قتلك فلا تغرنك نفسك و ما تقدم من الوقائع، ثم حمل عليه فضربه شبيب على رأسه فهمس رأسه حتى اختلط دماغه بلحمه و عظمه، ثم كفنه و دفنه، ثم إن الحجاج أنفق أموالا كثيرة على الجيوش و العساكر في طلب شبيب فلم يطيقوه و لم يقدروا عليه، و إنما سلط اللَّه عليه موتا قدرا من غير صنعهم و لا صنعه في هذه السنة] [١]
ذكر مقتل شبيب في هذه السنة عند ابن الكلبي
و كان سبب ذلك أن الحجاج كتب إلى نائبة على البصرة- و هو الحكم بن أيوب بن الحكم بن أبى عقيل و هو زوج ابنة الحجاج- يأمره أن يجهز جيشا أربعة آلاف في طلب شبيب، و يكونون تبعا لسفيان بن الأبرد، ففعل و انطلقوا في طلبه فالتقوا معه، و كان ابن الأبرد معه خلق من أهل الشام، فلما وصل جيش البصرة إلى ابن الأبرد التقوا معه جيشا واحدا هم و أهل الشام، ثم ساروا إلى شبيب فالتقوا به فاقتتلوا قتالا شديدا و صبر كل من الفريقين لصاحبه، ثم عزم أصحاب الحجاج فحملوا على الخوارج حملة منكرة و الخوارج قليلون ففروا بين أيديهم ذاهبين حتى اضطروهم إلى جسر هناك، فوقف عنده شبيب في مائة من أصحابه، و عجز سفيان بن الأبرد عن مقاومته، و رده شبيب عن موقفه هذا بعد أن تقاتلوا نهارا طويلا كاملا عند أول الجسر أشد قتال يكون، ثم أمر ابن الأبرد أصحابه فرشقوهم بالنبال رشقا واحدا، ففرت الخوارج ثم كرت على الرماة فقتلوا نحوا من ثلاثين رجلا من أصحاب ابن الأبرد، و جاء الليل بظلامه فكف الناس بعضهم عن بعض، و بات كل من الفريقين مصرا على مناهضة الآخر، فلما طلع الفجر عبر شبيب و أصحابه على الجسر،
[١] سقط من المصرية