البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٣٤ - ثم دخلت سنة إحدى و ثمانين
ابن معاوية يوما فغنت الجارية، فلما سمعها يزيد افتتن بها و لم يجسر على ابن جعفر أن يطلبها منه، فلم يزل في نفس يزيد منها حتى مات أبوه معاوية، فبعث يزيد رجلا من أهل العراق و أمره أن يتطلع في أمر هذه الجارية، فقدم الرجل المدينة و نزل جوار ابن جعفر و أهدى إليه هدايا و تحفا كثيرة، و أنس به، و لا زال حتى أخذ الجارية و أتى يزيد. و كان الحسن البصري يذم ابن جعفر على سماعه الغنى و اللهو و شرائه المولدات، و يقول: أما يكفيه هذا الأمر القبيح المتلبس به من هذه الأشياء و غيرها؟ حتى زوج الحجاج بنت رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم)، و كان الحجاج يقول: إنما تزوجتها لأذل بها آل أبى طالب، و قيل إنه لم يصل إليها، و قد كتب عبد الملك إليه أن يطلقها فطلقها. أسند عبد اللَّه ابن جعفر ثلاثة عشر حديثا.
أبو إدريس الخولانيّ
اسمه عائذ اللَّه بن عبد اللَّه، له أحوال و مناقب، كان يقول: قلب نقى في ثياب دنسة خير من قلب دنس في ثياب نقية، و قد تولى القضاء بدمشق، و قد ذكرنا ترجمته في كتابنا التكميل.
معبد الجهنيّ القدري
يقال إنه معبد بن عبد اللَّه بن عليم، راوي حديث: «لا تنتفعوا من الميتة بإهاب و لا عصب».
و قيل غير ذلك في نسبه، سمع الحديث من ابن عباس و ابن عمر و معاوية و عمران بن حصين و غيرهم.
و شهد يوم التحكيم، و سأل أبا موسى في ذلك و وصاه ثم اجتمع بعمرو بن العاص فوصاه في ذلك فقال له:
أيها يا تيس جهنة ما أنت من أهل السر و العلانية، و إنه لا ينفعك الحق و لا يضرك الباطل. و هذا توسم فيه من عمرو بن العاص، و لهذا كان هو أول من تكلم في القدر، و يقال إنه أخذ ذلك عن رجل من النصارى من أهل العراق يقال له سوس، و أخذ غيلان القدر من معبد، و قد كانت لمعبد عبادة و فيه زهادة، و وثقه ابن معين و غيره في حديثه، و قال الحسن البصري: إياكم و معبدا فإنه ضال مضل، و كان ممن خرج مع ابن الأشعث فعاقبه الحجاج عقوبة عظيمة بأنواع العذاب ثم قتله.
و قال سعيد بن عفير: بل صلبه عبد الملك بن مروان في سنة ثمانين بدمشق ثم قتله، و قال خليفة بن خياط: مات قبل التسعين فاللَّه أعلم، و قيل إن الأقرب قتل عبد الملك له و اللَّه سبحانه و تعالى أعلم.
ثم دخلت سنة إحدى و ثمانين
ففيها فتح عبيد اللَّه بن عبد الملك بن مروان مدينة قاليقلا و غنم المسلمون منها غنائم كثيرة، و فيها قتل بكير بن وشاح، قتله بجير بن ورقاء الصريمى، و كان بكير من الأمراء الشجعان، ثم ثار لبكير ابن وشاح رجل من قومه يقال له صعصعة بن حرب العوفيّ الصريمى، فقتل بجير بن ورقاء الّذي قتل بكيرا، طعنه بخنجر و هو جالس عند المهلب بن أبى صفرة فحمل إلى منزله و هو بآخر رمق، فبعث