البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ١٥٩ - ذكر ابتداء أمر السبع بالجامع الأموي
و إما أنه قد كان في الجامع في الجانب الشرقي منه في الحائط القبلي باب آخر في محاكاة باب الزيادة، و عنده الساعات ثم نقلت بعد هذا كله إلى باب الوراقين اليوم، و هو باب الجامع من الشرق و اللَّه أعلم.
[قلت: باب الوراقين فبلى أيضا، فيضاف إلى الجامع نسبة إلى من يدخل منه إلى الجامع و اللَّه أعلم، أو لمجارته للجامع و لبابة] [١] قلت: فأما القبة التي في وسط صحن الجامع التي فيها الماء الجاري، و يقول العامة لها قبة أبى نواس فكان بناؤها في سنة تسع و ستين و ثلاثمائة أرخ ذلك ابن عساكر عن خط بعض الدماشقة. و أما القبة الغربية العالية التي في صحن الجامع التي يقال لها قبة عائشة، فسمعت شيخنا الذهبي يقول: إنها إنما بنيت في حدود سنة ستين و مائة في أيام المهدي بن منصور العباسي، و جعلوها لحواصل الجامع و كتب أوقافه، و أما القبة الشرقية التي على باب مسجد على فيقال: إنها بنيت في زمن الحاكم العبيدي في حدود سنة أربع و مائة. و أما الفوارة التي تحت درج جيرون فعملها الشريف فخر الدولة أبو على حمزة بن الحسن بن العباس الحسنى، و كأنه كان ناظرا بالجامع، و جر إليها قطعة من حجر كبير من قصر حجاج، و أجرى منها الماء ليلة الجمعة لسبع ليال خلون من ربيع الأول سنة سبع عشرة و أربعمائة و عملت حولها قناطر، و عقد عليها قبة، ثم سقطت القبة بسبب جمال تحاكّت عندها و ازدحمت، و ذلك في صفر سنة سبع و خمسين و أربعمائة، فأعيدت ثم سقطت أعمدتها و ما عليها من حريق اللبادين و الحجارة في شوال سنة اثنتين و ستين و خمسمائة، ذكر ذلك كله الحافظ ابن عساكر.
قلت: و أما القصعة التي كانت في الفوارة، فما زالت وسطها، و قد أدركتها كذلك، ثم رفعت بعد ذلك. و كان بطهارة جيرون قصعة أخرى مثلها، فلم تزل بها إلى أن تهدمت اللبادين بسبب حريق النصارى في سنة إحدى و أربعين و سبعمائة، ثم استؤنف بناء الطهارة على وجه آخر أحسن مما كانت، و ذهبت تلك القصعة فلم يبق لها أثر، ثم عمل الشاذروان الّذي شرقى فوارة جيرون، بعد الخمسمائة- أظنه- سنة أربع عشرة و خمسمائة و اللَّه سبحانه و تعالى أعلم.
ذكر ابتداء أمر السبع بالجامع الأموي
قال أبو بكر بن أبى داود: ثنا أبو عباس موسى بن عامر المري ثنا الوليد- هو ابن مسلم- قال قال أبو عمر الأوزاعي عن حسان بن عطية قال: الدراسة محدثة أحدثها هشام بن إسماعيل المخزومي، في قدمة قدمها على عبد الملك، فحجبه عبد الملك فجلس بعد الصبح في مسجد دمشق فسمع قراءة فقال:
ما هذا؟ فأخبر أن عبد الملك يقرأ في الخضراء، فقرأ هشام بن إسماعيل، فجعل عبد الملك يقرأ بقراءة هشام، فقرأ بقراءته مولى له، فاستحسن ذلك من يليه من أهل المسجد فقرءوا بقراءته. و قال هشام
[١] زيادة من المصرية.