البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ١٧٧ - ثم دخلت سنة تسع و تسعين
عبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن عتبة
كان إماما حجة، و كان مؤدب عمر بن عبد العزيز، و له روايات كثيرة عن جماعات من الصحابة.
أبو الحفص النخعي. عبد اللَّه بن محمد بن الحنفية. و قد ذكرنا تراجمهم في التكميل و اللَّه سبحانه و تعالى أعلم
. ثم دخلت سنة تسع و تسعين
فيها كانت وفاة سليمان بن عبد الملك أمير المؤمنين يوم الجمعة لعشر مضين، و قيل بقين من صفر منها، عن خمس و أربعين سنة، و قيل عن ثلاث و أربعين، و قيل إنه لم يجاوز الأربعين. و كانت خلافته سنتين و ثمانية أشهر، و زعم أبو أحمد الحاكم أنه توفى يوم الجمعة لثلاث عشر بقيت من رمضان منها، و أنه استكمل في خلافته ثلاث سنين و ثلاثة أشهر و خمسة أيام، و له من العمر تسع و ثلاثون سنة، و الصحيح قول الجمهور و هو الأول، و اللَّه أعلم.
و هو سليمان بن عبد الملك بن مروان بن الحكم بن أبى العاص بن أمية بن عبد شمس القرشي الأموي، أبو أيوب. كان مولده بالمدينة في بنى جذيلة، و نشأ بالشام عند أبيه، و روى الحديث عن أبيه عن جده عن عائشة أم المؤمنين في قصة الافك، رواه ابن عساكر من طريق ابنه عبد الواحد ابن سليمان عنه، و روى عن عبد الرحمن بن هنيدة أنه صحب عبد اللَّه بن عمر إلى الغابة قال فسكت فقال لي ابن عمر: مالك؟ فقال: إني كنت أتمنى. فقال ابن عمر: فما تتمنى يا أبا عبد الرحمن؟ فقال لي: لو أن لي أحدا هذا ذهبا أعلم عدده و أخرج زكاته ما كرهت ذلك، أو قال: ما خشيت أن يضرّبى. رواه محمد بن يحيى الذهلي عن أبى صالح عن الليث عن عبد الرحمن بن خالد بن مسافر عن الزهري عنه.
قال ابن عساكر: و كانت داره بدمشق موضع ميضأة جيرون الآن في تلك المساحة جميعها، و بنى دارا كبيرة مما يلي باب الصغير، موضع الدرب المعروف بدرب محرز، و جعلها دار الامارة، و عمل فيها قبة صفراء تشبيها بالقبة الخضراء، قال: و كان فصيحا مؤثرا للعدل محبا للغزو، و قد أنفذ الجيش لحصار القسطنطينية حتى صالحوهم على بناء الجامع بها.
و قد روى أبو بكر الصولي أن عبد الملك جمع بنيه، الوليد و سليمان و مسلمة، بين يديه فاستقرأهم القرآن فأجادوا القراءة، ثم استنشدهم الشعر فأجادوا، غير أنهم لم يكملوا أو يحكموا شعر الأعشى، فلامهم على ذلك، ثم قال: لينشدني كل رجل منكم أرق بيت قالته العرب و لا يفحش، هات يا وليد، فقال الوليد:
ما مركب و ركوب الخيل يعجبني* * * كمركب بين دملوج و خلخال
فقال عبد الملك: و هل يكون من الشعر أرق من هذا؟ هات يا سليمان، فقال: