البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ١٥٤ - فصل
فصل
(فيما روى في جامع دمشق من الآثار و ما ورد في فضله من الأخبار عن جماعة من السادة الأخيار) روى عن قتادة أنه قال في قوله تعالى وَ التِّينِ قال: هو مسجد دمشق وَ الزَّيْتُونِ قال: هو مسجد بيت المقدس وَ طُورِ سِينِينَ حيث كلم اللَّه موسى وَ هذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ و هو مكة [١]. رواه ابن عساكر. و قال صفوان بن صالح عن عبد الخالق بن زيد بن واقد عن أبيه عن عطية بن قيس الكلابي قال قال كعب الأحبار: ليبنين في دمشق مسجد يبقى بعد خراب الدنيا أربعين عاما. و قال الوليد بن مسلم عن عثمان بن أبى العاتكة عن على بن زيد عن القاسم أبى عبد الرحمن قال: أوحى اللَّه تعالى إلى جبل قاسيون أن هب ظلك و بركتك إلى جبل بيت المقدس، قال ففعل فأوحى اللَّه إليه أما إذا فعلت فانى سأبنى لي في خطتك بيتا أعبد فيه بعد خراب الدنيا أربعين عاما، و لا تذهب الأيام و الليالي حتى أرد عليك ظلك و بركتك، قال فهو عند اللَّه بمنزلة الرجل الضعيف المتضرع.
و قال دحيم: حيطان المسجد الأربعة من بناء هود (عليه السلام)، و ما كان من الفسيفساء إلى فوق فهو من بناء الوليد بن عبد الملك- يعنى أنه رفع الجدار فعلاه من حد الرخام و الكرمة إلى فوق- و قال غيره: إنما بنى هود الجدار القبلي فقط. و نقل عثمان بن أبى العاتكة عن أهل العلم أنهم قالوا في قوله تعالى وَ التِّينِ قالوا: هو مسجد دمشق.
و قال أبو بكر أحمد بن عبد اللَّه بن الفرج المعروف بابن البرامي الدمشقيّ: ثنا إبراهيم بن مروان سمعت أحمد بن إبراهيم بن ملاس يقول: سمعت عبد الرحمن بن يحيى بن إسماعيل بن عبيد اللَّه بن أبى المهاجر قال: كان خارج باب الساعات صخرة يوضع عليها القربان، فما تقبل منه جاءت نار فأكلته، و ما لم يتقبل منه بقي على حاله. قلت: و هذه الصخرة نقلت إلى داخل باب الساعات، و هي موجودة إلى الآن، و بعض العامة يزعم أنها الصخرة التي وضع عليها ابنا آدم قربانهما فتقبل من أحدهما و لم يتقبل من الآخر، فاللَّه أعلم.
و قال هشام بن عمار: ثنا الحسن بن يحيى الحسنى أن رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) ليلة أسرى به «صلى في موضع مسجد دمشق» قال ابن عساكر: و هذا منقطع و منكر جدا، و لا يثبت أيضا لا من هذا الوجه و لا من غيره. و قال أبو بكر البرامي: حدثنا أبو إسحاق إبراهيم بن عبد الملك بن المغيرة المقري حدثني أبى عن أبيه أن الوليد بن عبد الملك تقدم إلى القوام ليلة من الليالي فقال: إني أريد أن أصلى الليلة في المسجد، فلا تتركوا أحدا يصلى الليلة، فقال له بعضهم: يا أمير المؤمنين هذا
[١] في الأصل «قال دمشق». و صححناه من حديث قتادة في تاريخ ابن عساكر ١: ١٩٦