البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ١١٦ - ثم دخلت سنة خمس و تسعين
الأولاد و الاخوة كثير، و هو تابعي جليل، روى عن عمار و أبى هريرة و أسماء بنت أبى بكر، و عائشة و أم سلمة و غيرهم، و عنه جماعة منهم بنوه سلمة و عبد اللَّه و عبد الملك و عمر، و مولاه سمى، و عامر الشعبي و عمر بن عبد العزيز، و عمرو بن دينار، و مجاهد، و الزهري. ولد في خلافة عمر، و كان يقال له راهب قريش، لكثرة صلاته، و كان مكفوفا، و كان يصوم الدهر، و كان من الثقة و الأمانة و الفقه و صحة الرواية على جانب عظيم، قال أبو داود: و كان قد كف و كان إذا سجد يضع يده في طست لعلة كان يجدها. و الصحيح أنه مات في هذه السنة، و قيل في التي قبلها، و قيل في التي بعدها. و اللَّه أعلم.
[قلت: و نظم بعض الشعراء بيتين ذكر فيهما الفقهاء السبعة فقال:-
ألا كل من لا يقتدى بأئمة* * * فقسمته جبرا عن الحق خارجة
فخذهم عبيد اللَّه عروة قاسم* * * سعيد أبو بكر سليمان خارجة
و فيها توفى الفضل بن زياد الرقاشيّ، أحد زهاد أهل البصرة، و له مناقب و فضائل كثيرة جدا، قال: لا يلهينك الناس عن ذات نفسك، فان الأمر يخلص إليك دونهم، و لا تقطع نهارك بكيت و كيت، فإنه محفوظ عليك ما قلت. و قال: لم أر شيئا أحسن طلبا، و لا أسرع إدراكا من حسنة حديثة لذنب قديم.
أبو سلمة أبو عبد الرحمن بن عوف الزهري، كان أحد فقهاء المدينة، و كان إماما عالما، له روايات كثيرة عن جماعة من الصحابة، و كان واسع العلم. توفى بالمدينة.
عبد الرحمن بن عائذ الأزدي، له روايات كثيرة، و كان عالما، و خلف كتبا كثيرة من علمه، روى عن جماعة من الصحابة، و أسر يوم وقعة ابن الأشعث فأطلقه الحجاج.
عبد الرحمن بن معاوية بن خزيمة، قاضى مصر لعمر بن عبد العزيز بن مروان و صاحب شرطته، كان عالما فاضلا، روى الحديث و عنه جماعة] [١]
ثم دخلت سنة خمس و تسعين
فيها غزا العباس بن الوليد بلاد الروم، و افتتح حصونا كثيرة. و فيها فتح مسلمة بن عبد الملك مدينة في بلاد الروم، ثم حرقها ثم بناها بعد ذلك بعشر سنين، و فيها افتتح محمد بن القاسم مدينة المولينا [٢] من بلاد الهند، و أخذ منها أموالا جزيلة، و فيها قدم موسى بن نصير من بلاد الأندلس إلى إفريقية و معه الأموال على العجل تحمل من كثرتها، و معه ثلاثون ألف رأس من السبي، و فيها غزا قتيبة بن مسلم بلاد الشاش، ففتح مدنا و أقاليم كثيرة، فلما كان هناك جاءه الخبر بموت الحجاج بن يوسف فقمعه ذلك و رجع بالناس إلى مدينة مرو و تمثل بقول بعض الشعراء:
[١] زيادة من المصرية.
[٢] كذا و لعلها (الملتان).