البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ١٦٠ - فصل
ابن عمار خطيب دمشق: ثنا أيوب بن حسان ثنا الأوزاعي ثنا خالد بن دهقان قال: أول من أحدث القراءة في مسجد دمشق هشام بن إسماعيل بن المغيرة المخزومي، و أول من أحدث القراءة بفلسطين الوليد بن عبد الرحمن الجرشى. قلت: هشام بن إسماعيل كان نائبا على المدينة النبويّة، و هو الّذي ضرب سعيد بن المسيب لما امتنع من البيعة للوليد بن عبد الملك، قبل أن يموت أبوه، ثم عزله عنها الوليد و ولى عليها عمر بن عبد العزيز، كما ذكرنا.
و قد حضر هذا السبع جماعات من سادات السلف من التابعين بدمشق، منهم هشام بن إسماعيل و مولاه رافع و إسماعيل بن عبد اللَّه بن أبى المهاجر، و كان مكتبا لأولاد عبد الملك بن مروان، و قد ولى إمرة إفريقية لهشام بن عبد الملك و ابنيه عبد الرحمن و مروان. و حضره من القضاة أبو إدريس الخولانيّ، و نمير بن أوس الأشعري، و يزيد بن أبى الهمدانيّ، و سالم بن عبد اللَّه المحاربي، و محمد ابن عبد اللَّه بن لبيد الأسدي. و من الفقهاء و المحدثين و الحفاظ المقرءين أبو عبد الرحمن القاسم بن عبد الرحمن مولى معاوية، و مكحول، و سليمان بن موسى الأشدق، و عبد اللَّه بن العلاء بن زبر، و أبو إدريس الأصغر عبد الرحمن بن عراك، و عبد الرحمن بن عامر اليحصبى- أخو عبد اللَّه بن عامر- و يحيى بن الحارث الدماري، و عبد الملك بن نعمان المري، و أنس بن أنس العذري، و سليمان ابن بذيغ القاري، و سليمان بن داود الخشنيّ، و عران- أو هران- بن حكيم القرشي، و محمد بن خالد ابن أبى ظبيان الأزدي، و يزيد بن عبيدة بن أبى المهاجر، و عباس بن دينار و غيرهم. هكذا أوردهم ابن عساكر. قال: و قد روى عن بعضهم أنه كره اجتماعهم و أنكره، و لا وجه لإنكاره. ثم ساق من طريق أبى بكر بن أبى داود: ثنا عمرو بن عثمان ثنا الوليد- هو ابن مسلم- عن عبد اللَّه بن العلاء قال: سمعت الضحاك بن عبد الرحمن بن عروب ينكر الدراسة و يقول: ما رأيت و لا سمعت، و قد أدركت أصحاب النبي (صلى اللَّه عليه و سلم). قال ابن عساكر: و كان الضحاك بن عبد الرحمن أميرا على دمشق في أواخر سنة ست و ثمانين [١] في خلافة عمر بن عبد العزيز.
فصل
كان ابتداء عمارة جامع دمشق في أواخر سنة ست و ثمانين، هدمت الكنيسة التي كانت موضعه في ذي القعدة منها، فلما فرغوا من الهدم شرعوا في البناء، و تكامل في عشر سنين، فكان الفراغ منه في هذه السنة- أعنى سنة ست و تسعين- و فيها توفي بإنية الوليد بن عبد الملك، و قد بقيت فيه بقايا فكملها أخوه سليمان كما ذكرنا. فأما قول يعقوب بن سفيان: سألت هشام بن عمار عن قصة مسجد
[١] كذا بالأصول. و الصواب: في سنة تسع و تسعين.