البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٢٤٨ - عكرمة مولى ابن عباس
اسْتَقامُوا على شهادة أن لا إله إلا اللَّه. و في قوله: أَ لَيْسَ مِنْكُمْ رَجُلٌ رَشِيدٌ أ ليس منكم من يقول: لا إله إلا اللَّه، و في قوله: وَ قالَ صَواباً قال: لا إله إلا اللَّه. و في قوله: إِنَّكَ لا تُخْلِفُ الْمِيعادَ لمن قال: لا إله إلا اللَّه. و في قوله فَلا عُدْوانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ على من لا يقول: لا إله إلا اللَّه. و في قوله: وَ اذْكُرْ رَبَّكَ إِذا نَسِيتَ قال: إذا غضبت سِيماهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ قال: السهر و قال: إن الشيطان ليزين للعبد الذنب، فإذا عمله تبرأ منه، فلا يزال يتضرع إلى ربه و يتمسكن له و يبكى حتى يغفر اللَّه له ذلك و ما قبله. و قال قال جبريل (عليه السلام): إن ربى ليبعثنى إلى الشيء لا مضيه فأجد الكون قد سبقني إليه. و سئل عن الماعون قال: العارية. قلت: فان منع الرجل غربالا أو قدرا أو قصعة أو شيئا من متاع البيت فله الويل؟ قال: لا! و لكن إذا نهى عن الصلاة و منع الماعون فله الويل. و قال: البضاعة المزجاة التي فيها تجوز. و قال: السائحون، هم طلبة العلم. و قال: كَما يَئِسَ الْكُفَّارُ مِنْ أَصْحابِ الْقُبُورِ قال: إذا دخل الكفار القبور و عاينوا ما أعد اللَّه لهم من الخزي، يئسوا من نعمة اللَّه. و قال غيره: يَئِسَ الْكُفَّارُ مِنْ أَصْحابِ الْقُبُورِ أي من حياتهم و بعثهم بعد موتهم. و قال: كان إبراهيم (عليه السلام) يدعى أبا الضيفان، و كان لقصره أربعة أبواب لكيلا يفوته أحد، و قال: أنكالا، أي قيودا. و قال في كاهن سبإ: إنه قال لقومه لما دنا منهم العذاب: من أراد سفرا بعيدا و حملا شديدا، فعليه بعمان، و من أراد الخمر و الخمير، و كذا و كذا و العصير، فعليه ببصرى- يعنى الشام- و من أراد الراسخات في الوحل، و المقيمات في المحل فعليه بيثرب ذات النخل. فخرج قوم إلى عمان و قوم إلى الشام، و هم غسان، و خرج الأوس و الخزرج- و هم بنو كعب بن عمرو- و خزاعة حتى نزلوا يثرب، ذات النخل، فلما كانوا ببطن مرّ قالت خزاعة: هذا موضع صالح لا نريد به بدلا، فنزلوا، فمن ثم سميت خزاعة، لأنهم تخزعوا من أصحابهم. و تقدمت الأوس و الخزرج حتى نزلوا بيثرب، فقال اللَّه عز و جل ليوسف (عليه السلام) يا يوسف! بعفوك عن إخوتك رفعت لك ذكرك مع الذاكرين. و قال: قال لقمان لابنه:
قد ذقت المرار فلم أذق شيئا أمرّ من الفقر. و حملت كل حمل ثقيل فلم أحمل أثقل من جار السوء.
و لو أن الكلام من فضة لكان السكوت من ذهب. رواه وكيع بن الجراح عن سفيان عن أبيه عن عكرمة: وَ ما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَ لكِنَّ اللَّهَ رَمى قال: ما وقع شيء منها إلا في عين رجل منهم.
و قال: في قوله تعالى زَنِيمٍ هو اللئيم الّذي يعرف اللؤمة كما يعرف الشاة بزنمتها. و قال في قوله تعالى الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ قال: هم أصحاب التصاوير، وَ بَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَناجِرَ قال: لو أن القلوب تحركت أو زالت لخرجت نفسه، و إنما هو الخوف و الفزع. فَتَنْتُمْ أَنْفُسَكُمْ أي بالشهوات وَ تَرَبَّصْتُمْ بالتوبة وَ غَرَّتْكُمُ الْأَمانِيُ أي التسويف حَتَّى جاءَ أَمْرُ اللَّهِ الموت وَ غَرَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ